هي شايلة فوق طاقتها بكتير، وكل اللي حصل النهارده كفاية عليها.» الكلمة الأخيرة وقفت الشيخ مكانه. يا ابني. كان عبد الرحمن بيتكلم معاه كأنه شاب عادي، مش شيخ من أسرة خليجية كبيرة، ولا رجل أعمال يقدر بكلمة منه يغير مصير ناس كتير. وده بالضبط اللي كان بيدور عليه طول الوقت من غير ما يعرف. لكن قبل ما يرد، عبد الرحمن كمل: «لو نيتك خير، سيبها تاخد نفسها الأول. البنت دي طول عمرها بتخاف من إنها تبقى عبء على حد، حتى وهي اللي شايلة البيت كله على كتفها.» الشيخ حس إن الراجل قدامه بيحذره، وفي نفس الوقت بيطلب منه حاجة صعبة. إنه يبعد. مع إنه لأول مرة في حياته مش عايز يبعد. قال أخيرًا: «أنا مش هضغط عليها، ولا هطلب منها أي حاجة. وصدقني، لو لقيت إن وجودي في حياتها ممكن يضرها، هبعد من غير ما أسبب لها أي مشكلة.» عبد الرحمن هز راسه بحزن، وبعدها رجع للعمارة. أما الشيخ، فركب عربيته وانطلق ناحية القصر، لكن الطريق اللي كان قطعه في ساعة تقريبًا وهو رايح، حس إنه أطول بكتير وهو راجع. لما وصل، كان محمود مدير القصر واقف عند المدخل، وأول ما شافه قرب بسرعة. «حمد لله على السلامة يا سيدي. أنا كنت قلقان على حضرتك، خصوصًا إنك خرجت من غير حراسة، ومشيت من غير ما تقول هتروح فين.
» الشيخ نزل من العربية، واداله المفاتيح وقال: «محمود، من بكرة عايزك توقف موضوع البحث عن الناس بالشكل ده. اللي حصل النهارده خلاني أفهم إن مش كل حاجة ينفع أعرفها لمجرد إني عايز أعرفها.» محمود بص له بدهشة. «حاضر يا سيدي، بس هل فيه مشكلة حصلت؟» الشيخ مشي ناحية القصر وقال: «فيه حاجات كتير محتاجة تتصلح، وأولها إني أتعلم أسيب الناس تختار بنفسها.» دخل أوضته، وبدل هدومه، وبعدها قعد قدام الشباك الكبير اللي بيطل على الحديقة. قدامه كانت كل مظاهر الرفاهية اللي أي إنسان ممكن يحلم بيها، لكن لأول مرة حس إن المكان واسع زيادة عن اللزوم، وإن الهدوء اللي كان بيطلبه طول عمره ممكن يتحول لوحدة تخنق. طلع موبايله، فتح التطبيق اللي طلب منه الأكل، وبص على تفاصيل الطلب، وبعدها قفله من غير ما يعمل أي حاجة. ما كانش عايز يكلمها من خلال الشركة، ولا يطلب رقمها، ولا يبعت لها هدية. كان عارف إنها لو اكتشفت إنه حاول يوصل لها من وراها مرة تانية، هتعتبر ده تجاوزًا جديدًا لحدودها. حط الموبايل على الترابيزة، وقال لنفسه: «لو عايزها تعرفني، لازم أديها فرصة تختار تعرفني ولا لأ.» وفي نفس الوقت، كانت مريم قاعدة في المستشفى، والدكتور بيكشف على دراعها ووشها، وكريم قاعد جنبها ماسك إيديها بكل قوته. بعد ما الدكتور خلص، قال لها إن عندها كدمات محتاجة متابعة، وإن الأفضل ترتاح وتبعد عن أي احتكاك ممكن يعرضها لإصابة جديدة.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.