» مريم وقفت مكانها، وبصت له بصدمة مصطنعة، وبعدها انفجرت في الضحك. «إنت بتقلد أول يوم شوفتني فيه؟» الشيخ ضحك وقال: «أيوه، بس المرة دي أنا مش هطلب من مطعم. أنا عايز أتعلم أطبخ.» مريم حطت إيديها على وسطها وقالت: «إنت؟ تطبخ؟ ده أنا لازم أجهز طفاية حــ,,ـــــريق.» الشيخ قرب منها وقال: «ممكن تضحكي براحتك، بس أنا مصمم.» وبالفعل، وقف جنبها وبدأ يساعدها، لكنه حط الملح بدل السكر في الشاي، وفتح درج الملاعق بدل درج السكاكين، ولما حاول يقلب البيض، وقع جزء منه على الرخامة. مريم كانت بتضحك لدرجة إنها مش قادرة تتكلم. الشيخ بص لها وقال: «أنا حاسس إنك مستمتعة بفشلي أكتر من إنك عايزة تعلّميني.» مريم مسحت دموع الضحك وقالت: «بصراحة؟ أيوه.» ضحك، وبعدها قرب منها وح. ضنها برفق. «طب علميني يا ستي، أنا لسه بتعلم.» مريم رفعت عينيها له، وابتسمت. «وأنا كمان لسه بتعلم.» وفي اللحظة دي، رن موبايلها، وكان اتصال من مدير الفرع الجديد، بيبلغها إنهم استلموا أول عقد كبير مع سلسلة محلات، وإن المشروع حقق نموًا أفضل من المتوقع. مريم صرخت من الفرحة، والشيخ رفع إيده وقال: «استني، أنا اللي هعمل الشاي احتفالًا بالخبر.» مريم ضحكت وقالت: «لأ، الشاي ده مش هنعمله غير لما نأمن البيت الأول.» ضحكوا، وخرجوا للحديقة، حاملين فطارًا بسيطًا، وقعدوا جنب بعض تحت شجرة الياسمين.
مريم بصت له وقالت: «تفتكر لو كنت قفلت الباب يوم ما جبتلك الطلب، كان إيه اللي هيحصل؟» الشيخ فكر لحظة، وبعدها قال: «غالبًا كنت هفضل أرفض البنات، وإنتي كنتي هتكملي حياتك، ويمكن كنا عمرنا ما نتقابل تاني.» مريم ابتسمت. «يعني كل ده بدأ من باب؟» الشيخ مسك إيديها وقال: «لأ، بدأ من قرار إننا ما نحكمش على بعض من أول لحظة، وإننا ندي نفسنا فرصة نعرف الحقيقة.» مريم سكتت، وبعدها حطت راسها على كتفه. كانت عارفة إن الحياة هتفضل فيها أيام صعبة، وإن الشغل والمسؤوليات والاختلافات مش هتختفي، لكن بقى عندها بيت تحس فيه بالأمان، وشخص يسمعها من غير ما يطلب منها تسكت، وحلم بتبنيه بإيديها، وعيلة بدأت تتعلم إن الاعتذار والتغيير ممكن يصلحوا حاجات كتير. أما الشيخ الخليجي، فكان أخيرًا فهم إن الجواز مش صفقة بين عيلتين، ولا لقب يضاف لاسمه، ولا اختيار لازم يرضي الناس كلها. الجواز كان مريم وهي بتختلف معاه من غير خوف، وهي بتنجح ويفرح لنجاحها، وهي بتتعب فيسمعها، وهو يغلط فيعتذر، وهي تغلط فيتفاهموا، واتنين كل يوم بيختاروا بعض من جديد. وفي آخر النهار، لما رجعوا من شغلهم، لقوا كريم مستنيهم في البيت، جايب نتيجة مشروعه الجامعي، وعبد الرحمن وأم مريم وصلوا بعده بشوية. البيت امتلأ بالضحك والكلام، ومريم كانت بتتنقل بين المطبخ والصالة، والشيخ واقف جنبها بيساعدها، وكل شوية يبص لها ويبتسم.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.