الشيخ الخليجي وعاملة الدليفري بقلم الكاتبة انجي الخطيب

نُشر منذ 3 أيام
حفظ
غلاف المقال
بعد ما الشرطة خدت أقوال الموجودين، الضابط طلب من مريم تروح المستشفى عشان تتكشف على إصابتها، لكنها بصت لأخوها كريم اللي كان واقف جنب الحيطة ورافض يسيبها، وقالت بتردد: «طب وأخويا يا فندم؟ أنا مش هقدر أسيبه هنا لوحده.» الضابط رد بهدوء: «أخوكي يقدر ييجي معاكي، ومامتك موجودة فين؟» مريم نزلت عينيها وقالت: «ماما عند خالتي من الصبح، كانت رايحة تساعدها عشان تعبانة.» عبد الرحمن قرب منها، ومد إيده كأنه عايز يطبطب عليها، لكنه وقف قبل ما يلمسها، وكأنه أخيرًا بدأ يستوعب إن بنته بقت بتخاف من أي حركة مفاجئة. «أنا هاجي معاكي يا بنتي.» مريم بصت له بعينين مليانين وجع. «خليك مع كريم يا بابا، هو محتاجك أكتر مني دلوقتي.» عبد الرحمن اتكسر من جوه، لأنه فهم إن بنته مش بترفض وجوده لمجرد الغضب، لكنها وصلت لمرحلة بقت مش عارفة تثق فيه، حتى وهو بيحاول يصلح اللي اتكسر. الشيخ الخليجي كان واقف على جنب، ساكت، ومش عارف يتدخل ولا يسيبهم يتعاملوا مع الموقف بنفسهم. هو طول عمره متعود إن أي مشكلة قدامه تتحل بقرار واحد، وإن الناس تتحرك بمجرد ما يتكلم، لكن مريم كانت مختلفة. دي بنت لو عرض عليها إنه يحل كل مشاكلها في ثانية، ممكن ترفض لمجرد إنها مش عايزة تحس إنها فقدت استقلالها. ولما فرد الشرطة قرب منها عشان يساعدها تنزل السلم، لاحظ الشيخ إنها بتعرج بشكل بسيط، فاتقدم خطوة وقال: «لو تسمحي، أقدر أوصلك للمستشفى.
» مريم رفعت عينيها له وقالت بوضوح: «شكرًا، بس أنا هروح مع الشرطة.» هز راسه فورًا. «تمام.» ما حاولش يقنعها، ولا سألها ليه، ولا استغل خوفها عشان يفرض نفسه عليها. ولما خرجت من الشقة، فضّل واقف مكانه لحد ما شافها تركب عربية الشرطة، وبعدها نزل السلم وخرج للشارع. كان الليل بدأ ينزل، والناس في المنطقة اتجمعت قدام العمارة، وكل واحد بيحاول يعرف إيه اللي حصل. الشيخ تجاهل النظرات والأسئلة، وراح لعربيته، لكنه قبل ما يفتح الباب سمع صوت عبد الرحمن بينادي عليه. «يا أستاذ... استنى لو سمحت.» لف ناحيته، فلقاه واقف قدامه، وشه شاحب وعينيه مليانة دموع مكبوتة. «أنا عارف إن اللي حصل النهارده ملوش أي تبرير، وعارف إنك شفت مننا حاجة ما تتشافش. بس أنا... أنا مش عارف أشكرك إزاي على اللي عملته مع بنتي.» الشيخ بص له بهدوء وقال: «متشكرنيش. المهم إن مريم تبقى بخير.» عبد الرحمن بلع ريقه بصعوبة، وبعدين قال: «أنا عارف إنك غريب عننا، بس ممكن أسألك سؤال؟» «اتفضل.» «إنت تعرف مريم منين؟» الشيخ سكت لحظة، وبعدين قرر ما يكذبش. «هي جابتلي طلب أكل النهارده، وكنت عايز أشوفها تاني، فعرفت عنوانها وجيت.» ملامح عبد الرحمن اتغيرت، وبص له باستغراب شديد. «يعني إنت جيت مخصوص عشان بنتي؟» «أيوه.» عبد الرحمن بص ناحية العمارة، وبعدها رجع له وقال بصوت منخفض: «يا ابني، مريم مش ناقصة وجع قلب.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HF

Hana Fahmy ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
39مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

عمتي زهرة الربيع روايات

عمتي زهرة الربيع

عمتي زهرة الربيع عمتي جابتلي عريس من الارياف ورفضته فورا لاني مكنتش عايزه اتجوز هناك، بس ا…

Hana Fahmy 0.0 37 دقائق