ومحدش يقرب من البنت أو يكلمها باسمي.» محمود هز راسه. «حاضر يا سيدي.» الشيخ سكت شوية، وبعدها سأل: «هو فيه حد من العيلة يعرف موضوع مريم؟» محمود اتردد. «أنا ما أقدرش أجزم يا سيدي، لكن ابن عم حضرتك، راشد، كان بيسأل عنك كتير من يوم ما وصل.» الشيخ حس إن فيه حاجة مش مريحة في الموضوع، لكنه ما كانش عنده دليل. قرر ما يستعجلش، وطلب من المحامي يتابع الواقعة بشكل رسمي، من غير أي تدخل في حياة مريم. أما راشد، فكان قاعد في أحد الفنادق الفخمة، بيتكلم في الموبايل مع الرجل اللي اتصل بمريم. «يعني رفضت الوظيفة؟» الرجل رد بتوتر: «رفضت، وسألت عن اسم الشركة، ولما ما جاوبتش، قفلت المكالمة.» راشد ضغط على أسنانه. «غبية! كنت فاكر إن أي حد محتاج فلوس هيمسك في الفرصة دي.» «تحب أعمل إيه دلوقتي؟» راشد سكت لحظة، وبعدها قال: «ولا حاجة. سيب الموضوع دلوقتي. أنا عايز أعرف هي مهمة عنده قد إيه قبل ما أقرر الخطوة الجاية.» قفل المكالمة، وابتسم لنفسه. كان فاكر إن الموضوع كله مجرد نزوة عابرة من ابن عمه، وإنه بمجرد ما يحط مريم قدامه في موقف صعب، الشيخ هيتراجع عنها. لكنه ما كانش يعرف إن تصرفاته بدأت تلفت انتباه ناس ممكن يكونوا أخطر عليه من أي مواجهة مباشرة. بعد أسبوع، الشيخ الخليجي قرر يرجع للخليج يومين عشان يحضر اجتماع عائلي مهم، لكنه قبل السفر كان عنده رغبة إنه يشوف مريم مرة أخيرة.
مش عشان يضغط عليها، لكن عشان يعتذر لها عن كل اللي حصل، ويوضح لها إنه مش مسؤول عن أي محاولة للتواصل معاها. كتب رسالة قصيرة، وبعدها مسحها. فتح الموبايل، وقفله. وفي النهاية قرر إنه ما يتواصلش معاها خالص. لو هي حبت تتكلم، هتقدر توصل له بالطريقة اللي تختارها. سافر في الصباح، ووصل القصر الخليجي قبل الغروب. كانت أمه مستنياه في الصالة، وأول ما شافته، قامت بسرعة وضمتّه لح. ضنها. «وحشتني يا حبيبي.» بادلها الح. ضن، وبعدها قعد جنبها. الأم بصت له باهتمام. «إنت اتغيرت.» ابتسم. «للأحسن ولا للأسوأ؟» «مش عارفة لسه. بس بقيت بتفكر قبل ما تتكلم، وده جديد عليك.» ضحك وقال: «أنا كنت بفكر قبل ما أتكلم طول عمري.» الأم هزت راسها. «لأ، إنت كنت بتقفل الباب قبل ما تسمع اللي وراه. ودي حاجة مختلفة.» الكلام لمسه، لأنه كان عارف إنها بتتكلم عن رفضه المستمر للجواز، وعن طريقته في التعامل مع الناس. الأم قربت منه وقالت: «أنا عايزة أعرف عن مريم.» الشيخ بص لها بدهشة. «إنتي عرفتي اسمها إزاي؟» ابتسمت. «إنت قلتلي اسمها في التليفون، فاكر؟» هو فعلًا كان قال الاسم، لكنه ما توقعش إنها تفضل فاكره بالشكل ده. قال بهدوء: «هي بنت مجتهدة، وبتشتغل عشان تساعد أهلها. بس أنا لسه ما أعرفهاش كويس.» الأم سألته: «وإيه اللي شدك ليها؟



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.