الشيخ الخليجي وعاملة الدليفري بقلم الكاتبة انجي الخطيب

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال
عبد الرحمن شاف التغيير اللي حصل في حياة بنته، وبدأ يفهم إن الحب الحقيقي مش معناه السيطرة، وإن الأبوة مش مجرد أوامر. وفي يوم، طلب يقابل الشيخ لوحده. قعدوا في الورشة بعد ما العمال مشيوا، وعبد الرحمن قال: «أنا عايز أشكرك.» الشيخ رد: «على إيه يا عم عبد الرحمن؟» «على إنك احترمت بنتي، وما حاولتش تشتري رضاها بالفلوس. أنا كنت فاكر إن الراجل اللي عنده إمكانيات كبيرة ممكن ياخد اللي عايزه، لكن إنت علمتني إن فيه حاجات ما تتاخدش غير بالاحترام.» الشيخ سكت، وبعدها قال: «أنا اتعلمت منها أكتر ما تتخيل. ومش هقولك إني ما غلطتش، لكن هي كانت بتفهمني كل مرة إن العلاقة مش منافسة، وإن القوة مش معناها إن الواحد يكسب كل نقاش.» عبد الرحمن نزل عينيه وقال: «أنا أتمنى في يوم تسامحني مريم على كل اللي حصل.» الشيخ رد بصدق: «المسامحة قرارها هي، ومش من حقي أتكلم بدلها. لكن اللي شايفه إنها بدأت تديك فرصة، وكل يوم بتثبت لها إنك بتحاول تتغير.» عبد الرحمن هز راسه، وعينيه مليانة امتنان. وفي ليلة هادية، بعد ما رجعوا من زيارة أهل مريم، كانت مريم قاعدة في الحديقة، بتبص للنجوم، والشيخ خرج وقعد جنبها. قال لها: «إنتي ساكتة ليه؟» ابتسمت. «بفكر في أول يوم شوفتك فيه.» الشيخ ضحك. «أنا كنت واقف عند البوابة زي الأهبل، ومش عارف أقول غير اسم الطلب.
» مريم ضحكت. «وأنا كنت فاكرة إنك زبون غريب ومش عارف يطلب أكله.» الشيخ قال: «لو كنت أعرف إن كيس الأكل ده هيغير حياتي كلها، كنت طلبت اتنين.» ضحكت من قلبها، وبعدها سكتت شوية. «عارف؟ أنا كنت خايفة جدًا في الفترة دي. كنت حاسة إن الدنيا كلها واقفة ضدي، وإن أي حد يقرب مني أكيد عايز حاجة.» الشيخ مسك إيديها. «وأنا كنت خايف من فكرة إني أشارك حد حياتي، لدرجة إني كنت برفض أي فرصة قبل ما أعرف حقيقتها.» مريم بصت له. «يعني إحنا الاتنين كنا بنهرب.» «أيوه.» «بس المرة دي ما هربناش.» الشيخ ابتسم. «المرة دي اخترنا نواجه.» وفي اللحظة دي، مريم حست إن الحكاية اللي بدأت عند بوابة قصر، وسط كيس أكل بسيط ونظرة طويلة، وصلت أخيرًا للمكان اللي كانت محتاجاه. مش نهاية فيها حياة مثالية، ولا وعد إنهم مش هيختلفوا أبدًا، لكن بداية فيها اتنين عرفوا إن الحب مش إنك تلاقي شخص يكملك لأنك ناقص، بل إنك تلاقي شخص يحترمك وإنت بتكمل طريقك، ويختار يمشي جنبك من غير ما يطلب منك تتنازل عن نفسك. وبعد شهور، في صباح يوم جديد، مريم كانت واقفة في المطبخ بتحضر الفطار، والشيخ دخل وهو لابس ملابس بسيطة، وشعره لسه مبلول من الدش. بص للأطباق على الترابيزة، وبعدها بص لها وقال: «هو مفيش غير الأكل ده كل يوم؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HF

Hana Fahmy ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
16مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

عمتي زهرة الربيع روايات

عمتي زهرة الربيع

عمتي زهرة الربيع عمتي جابتلي عريس من الارياف ورفضته فورا لاني مكنتش عايزه اتجوز هناك، بس ا…

Hana Fahmy 0.0 37 دقائق