الشيخ الخليجي وعاملة الدليفري بقلم الكاتبة انجي الخطيب

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال
في اليوم التالي، الشيخ بعت لها رسالة قصيرة يسألها إذا كانت وصلت البيت كويس بعد التدريب. ما ردتش. بعت تاني بعد يوم، يسأل إذا كانت محتاجة أي حاجة بخصوص البرنامج. ما ردتش برضه. الشيخ بدأ يقلق، لكنه افتكر وعده ليها إنه ما يضغطش عليها. بعد ثلاثة أيام، قرر يبعت رسالة واحدة أخيرة: «مريم، أنا مش عارف إذا كنت عملت حاجة ضايقتك، لكن لو حصل، أنا مستعد أسمعك وأفهم. مش هضغط عليكي، وهحترم رغبتك لو مش عايزة نتكلم. أتمنى لك كل الخير.» وبعدها ما بعتش تاني. أما مريم، فكانت بتقرأ الرسالة كل شوية، ومش عارفة ترد. جزء منها كان عايز يواجهه، وجزء تاني كان خايف يسمع إجابة توجعها. لحد ما في يوم، وهي في التدريب، سمعت اتنين من المتدربين بيتكلموا عن الشيخ الخليجي. واحد منهم قال: «هو صحيح إن الشيخ رفض عشرات البنات من عائلات كبيرة؟» التاني رد: «أيوه، وسمعت إنه كان رافض الجواز أصلًا، لحد ما بدأ يهتم بواحدة مصرية.» مريم حسّت إن الكلام موجه ليها، لكنها فضلت ساكتة. وبعد ما المحاضرة خلصت، راحت لموظفة البرنامج وسألتها عن طبيعة التعاون بين المؤسسة والشركات اللي بتمول بعض أنشطتها. الموظفة شرحت لها إن فيه أكثر من جهة مشاركة، وإن كل متدرب بيتم اختياره بشكل مستقل. مريم سألتها: «هل الشيخ الخليجي له علاقة مباشرة باختيار المتدربين؟
» الموظفة ردت بوضوح: «لأ، اللجنة مستقلة تمامًا، وملفات المتقدمين بتتراجع من غير ما تكون أسماء الجهات الممولة مرتبطة بالتقييم. ليه بتسألي؟» مريم قالت إنها مجرد بتستفسر، وشكرتها. المعلومة دي ما حلتش كل شكوكها، لكنها خلتها تفكر إن يمكن الرسالة اللي وصلتها مش بريئة. في المساء، حكت لأمها عن الصورة والكلام المكتوب. الأم سمعت لها للآخر، وبعدها سألت: «إنتي مصدقة الكلام ده؟» مريم نزلت عينيها. «مش عارفة.» الأم مسكت إيديها. «طيب، إنتي مش بتقولي إن الراجل ده كان واضح معاكي، وإنه اعترف إنه كان متسرع؟ ليه ما تسأليهوش عن الحقيقة بدل ما تحكمي عليه من رسالة مجهولة؟» مريم ردت بوجع: «عشان لو طلع الكلام صح، هبقى أنا اللي صدقت إنه مختلف، وطلعت غلطانة.» الأم ابتسمت بحنان. «يا بنتي، الثقة مش إنك تضمني إن اللي قدامك عمره ما يغلط. الثقة إنك تدي نفسك فرصة تعرف الحقيقة، وبعدها تختاري. إنتي مش مطالبة تسامحيه على حاجة ما تعرفيهاش، ولا مطالبة تصدقيه لمجرد إنه قال كلام حلو.» مريم سكتت طويلًا. وفي الآخر، فتحت الموبايل، وكتبت له: «محتاجة أشوفك. فيه موضوع لازم نتكلم فيه بصراحة.» الشيخ كان في مكتبه لما شاف الرسالة. قرأها مرة، وبعدها رد: «أنا موجود. اختاري المكان والوقت اللي يريحك.» مريم اختارت نفس الكافيه اللي اتقابلوا فيه أول مرة، وحددت موعدًا في اليوم التالي.
لما وصل، لقاها قاعدة قدام الشباك، ووشها جاد. قعد قدامها وقال: «خير يا مريم؟» طلعت موبايلها، وورته الرسالة والصورة. «عايزة أعرف الحقيقة. إنت كنت بتعتبرني تحدي؟ أو كنت داخل في رهان مع عيلتك إنك تقدر تتجوز أي واحدة؟» الشيخ بص للصورة، وملامحه اتغيرت. ما كانش مصدوم من الاتهام قد ما كان مصدوم من إن حد وصل لمريم بالطريقة دي. رفع عينه وقال: «لأ. عمري ما راهنت على جواز، ولا اعتبرتك تحدي.» مريم فضلت باصة له. «طب ليه كنت رافض الجواز طول السنين دي؟» الشيخ أخد نفسًا عميقًا، وقرر يحكيلها الحقيقة من غير ما يحاول يجمّل نفسه. «لأني كنت خايف أختار غلط، وخايف أتجوز واحدة عشان ترضي عيلتي، وبعدها أكتشف إننا مش مناسبين لبعض. ومع الوقت، خوفي اتحول لعند، وبقيت أرفض أي بنت قبل ما أديها فرصة. كنت فاكر إني بحمي نفسي، لكن الحقيقة إني كنت بظلــ,,ـــــمهم وبظلــ,,ـــــم نفسي.» مريم سألته: «يعني أول ما شوفتني، قررت إني مختلفة عنهم؟» الشيخ هز راسه. «أول ما شوفتك، انجذبت ليكي، وده كل اللي أقدر أقوله عن اللحظة دي. لكن ما قررتش إنك مناسبة ليا، ولا قلت لنفسي إني لازم أتجوزك. أنا لسه بتعرف عليكي، وإنتي كمان لسه بتتعرفي عليا.» مريم فضلت ساكتة. الشيخ كمل: «أنا مش هطلب منك تصدقي كلامي لمجرد إني بقوله. لكن أقدر أقولك إن الصورة دي اتاخدت في اجتماع عائلي، وإن فيه خلافات بيني وبين راشد، ابن عمي، بسبب تصرفات اتعملت من خلال شركته.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HF

Hana Fahmy ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
39مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

عمتي زهرة الربيع روايات

عمتي زهرة الربيع

عمتي زهرة الربيع عمتي جابتلي عريس من الارياف ورفضته فورا لاني مكنتش عايزه اتجوز هناك، بس ا…

Hana Fahmy 0.0 37 دقائق