الشيخ الخليجي وعاملة الدليفري بقلم الكاتبة انجي الخطيب

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

» ردت وهي بتبص في ساعتها: «أيوه، طول اليوم تقريبًا. عندك اعتراض؟» «لأ، بس...» قاطعته بنبرة ثابتة: «بص يا فندم، أنا مش فاضية للكلام، ولو حضرتك عندك مشكلة في الطلب، اتواصل مع المطعم. بعد اذنك .» ومشت من غير ما تستنى رده.

فضل واقف عند البوابة، عينه متعلقة بيها وهي بتبعد بمــ,,ـــــوتوسيكل التوصيل بتاعها، لحد ما اختفت من آخر الشارع. رجع القصر، وقعد على الكنبة، وحط كيس الأكل على الترابيزة من غير ما يفتحه. كان لأول مرة من وقت طويل يحس إن في حاجة حصلت له ومش قادر يفسرها.

هو الراجل اللي رفض عشرات البنات من أكبر العائلات، واللي عمره ما اهتم بواحدة أكتر من دقايق، ليه مش قادر ينسى نظرة بنت كل اللي عملته إنها سلمته طلب أكل؟ فتح الكيس أخيرًا، لكنه ما كانش شايف الأكل أصلًا.

كل اللي كان بيفكر فيه هو وشها، وطريقتها، والثقة اللي اتكلمت بيها من غير ما تحاول ترضيه أو تكسب إعجابه. وفي اللحظة دي، دخل مدير القصر وهو شايل ملف، لكنه أول ما شاف الشيخ قاعد بالوضع ده، وقف باستغراب. «خير يا سيدي؟ الأكل مش عاجب حضرتك؟

» رفع الشيخ عينه له فجأة وسأله: «إنت تعرف حاجة عن شركات التوصيل اللي شغالة في المنطقة دي؟» مدير القصر عقد حاجبيه. «شركات التوصيل؟ معرفش يا سيدي، بس دي حاجة سهلة نقدر نعملها حصر خير ؟» سكت الشيخ لحظة، وبعدين قال: «عايز أعرف مين البنت اللي جابت الطلب من شوية.

» الرجل بص له بدهشة واضحة، لأنه أول مرة يسمع منه طلب زي ده. «حضرتك تقصد عاملة التوصيل؟» رد الشيخ بجدية: «أيوه، هي. عايز أعرف اسمها، وبتشتغل فين، وأي معلومات عنها.» مدير القصر هز راسه باحترام، لكنه قبل ما يتحرك، الشيخ أضاف بنبرة حاسمة: «بس خلي بالك، مش عايز حد يضايقها أو يتدخل في حياتها.

أنا عايز أعرف بس، من غير ما تحس إن حد بيراقبها.» خرج الرجل، وفضل الشيخ لوحده، مش عارف هو بيعمل إيه بالضبط، ولا ليه لأول مرة في حياته يحس إنه محتاج يشوف شخص تاني مرة.

#بقلم_الكاتبة_انجي_الخطيبماكملش عشر دقايق، وكان مدير القصر رجعله بالملف اللي طلبه، وحطه قدامه على الترابيزة وقال باحترام: «تحت أمرك يا سيدي، دي كل البيانات اللي قدرنا نوصل لها عن البنت اللي حضرتك طلبت تعرف معلومات عنها.

الشيخ الخليجي مد إيده للملف بسرعة، وهي حركة غريبة على شخصيته الهادية اللي عمرها ما كانت بتظهر أي اهتمام بحاجة بالشكل ده، وفتح أول صفحة. «مريم عبد الرحمن... عندها أتنين وعشرين سنة، وعايشة في منطقة شعبية في القاهرة، وبتشتغل في شركة توصيل طلبات من حوالي سنتين.

» كرر اسمها بصوت واطي، كأنه بيحاول يحفظه جواه. «مريم...» رفع عينه للمدير وسأله: «هي عايشة لوحدها؟» الرجل اتردد قبل ما يرد: «حسب المعلومات المتاحة، لأ يا سيدي، عايشة مع والدها ووالدتها وأخوها الأصغر. والدها اسمه عبد الرحمن، وكان شغال في ورشة نجارة، لكن الورشة اتقفلت من فترة بسبب الديون.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HF

Hana Fahmy ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
16مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

عمتي زهرة الربيع روايات

عمتي زهرة الربيع

عمتي زهرة الربيع عمتي جابتلي عريس من الارياف ورفضته فورا لاني مكنتش عايزه اتجوز هناك، بس ا…

Hana Fahmy 0.0 37 دقائق