» رد بهدوء: «أنا طول عمري بفكر كويس لدرجة إني ما خدتش أي خطوة في حياتي الشخصية. كل حاجة كانت محسوبة، وكل اختيار كان لازم يرضي العيلة والناس. وفي الآخر بقيت عايش لوحدي، حتى وأنا وسط القصر مليان ناس.» الأم اتأثرت بكلامه، لكنها حاولت تخفي ده. «أنا كل اللي عايزاه إنك تكون سعيد يا حبيبي.» «وأنا كمان يا أمي. بس المرة دي، عايز أكتشف سعادتي بنفسي.» أنهى المكالمة بعد ما وعدها إنه يكلمها تاني، لكنه ما كانش يعرف إن مكالمته دي هتكون أول شرارة في مشكلة أكبر بكتير. في اليوم التالي، وصل القصر ضيف غير متوقع. كان ابن عمه راشد، شاب في أوائل الثلاثينات، أنيق ومغرور، ومتعود إنه يحصل على اللي عايزه بمجرد ما يطلبه. دخل الصالة وهو بيبتسم ابتسامة واسعة. «يا سلام! الشيخ الخليجي بنفسه قرر يختفي في مصر. إيه يا ابن عمي، هو القصر هناك بقى ضيق عليك؟» الشيخ قام وسلم عليه ببرود. «أهلًا يا راشد. خير؟» راشد قعد على الكنبة وقال: «جاي أطمن عليك، وأشوف إيه آخر أخبار موضوع الجواز اللي العيلة كلها بقت بتتكلم فيه.» الشيخ قعد قدامه. «مفيش جديد.» راشد ضحك. «يعني لسه رافض كل البنات؟ طب أعمل إيه معاك؟ ده حتى بنت عمي الصغيرة بقت بتسألني إذا كنت هتتجوز قبل ما تكبر ولا لأ!» الشيخ ابتسم من غير ما يرد.
راشد مال لقدام وقال: «بس أنا سمعت إن فيه جديد فعلًا. سمعت إنك مهتم بواحدة مصرية.» ملامح الشيخ اتغيرت. «مين قالك؟» راشد رفع إيده ببراءة مصطنعة. «يا راجل، الأخبار بتوصل. إنت فاكر نفسك مستخبي؟» الشيخ بص له بجدية. «اللي بيني وبين أي شخص يخصني، ومش موضوع للنقاش.» راشد ابتسم ابتسامة جانبية. «واضح إن الموضوع كبير فعلًا. طب هي مين؟» الشيخ قام من مكانه. «راشد، أنا مش فاضي للألعاب دي. لو جاي في موضوع شغل، اتفضل. غير كده، تقدر ترتاح في جناح الضيوف، وأنا عندي شغل.» راشد ضحك وهو بيقوم. «ماشي يا ابن عمي. بس خلي بالك، مش كل الناس هتكون متقبلة إنك ترتبط بواحدة من بره مستوانا.» الشيخ وقف مكانه وقال: «المستوى الحقيقي للإنسان مش في الفلوس اللي عنده، ولا في اسم عيلته.» راشد ابتسم، لكن عينيه بقت باردة. «هنشوف.» وخرج من الصالة، وهو شايل في دماغه فكرة بدأت تتشكل. لو الشيخ الخليجي فعلًا ناوي يتجوز بنت بسيطة، فده معناه إن فيه نقطة ضعف جديدة ظهرت في حياته. وراشد ما كانش من النوع اللي يسيب فرصة زي دي تعدي من غير ما يستغلها. بعد يومين، مريم كانت واقفة قدام مطعم صغير بتستلم منه طلب، لما صاحب المطعم ناداها. «يا مريم، استني شوية.» لفت ناحيته. «أيوه يا عم صبحي؟» الرجل قرب منها وقال: «فيه واحد سأل عليكي من شوية، وكان عايز يعرف مواعيد شغلك.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.