» الشيخ ابتسم باعتراف. «لأ. عرفت إن البرنامج موجود، لكن ما كنتش أعرف إنك قدمتي غير لما شوفتك هنا.» مريم فضلت ساكتة، وبعدها قالت: «أنا لسه مش واثقة فيك بالكامل.» الشيخ رد بهدوء: «مش مطلوب منك تثقي فيا لمجرد إني بقولك كده.» رفعت عينيها له، وكأنها كانت مستنية يسمعها الجملة دي من غير ما تعرف. «طب ليه مهتم بيا؟» السؤال المرة دي ما كانش فيه غضب، لكنه كان صريح. الشيخ أخد نفسًا عميقًا وقال: «في البداية، أنا نفسي ما كنتش فاهم. شوفتك قدام القصر، وحسيت إن فيه حاجة مختلفة. وبعدها لما جيت بيتك، اتصرفّت بطريقة متسرعة، وده غلط أنا معترف بيه. لكن مع الوقت، بدأت أفهم إن اللي شدني ليكي مش شكلك بس، ولا إنك مختلفة عن البنات اللي قابلتهم قبل كده. اللي شدني إنك بتقولي رأيك حتى لو مش على هوا اللي قدامك، وإنك بتتعبي عشان تبني حياتك، ومش بتسمحي لحد يحدد قيمتك.» مريم فضلت ساكتة. الشيخ كمل: «أنا مش هطلب منك تردي على الكلام ده دلوقتي. ومش هقولك إني بحبك، لأننا لسه ما نعرفش بعض بالشكل الكافي. لكن لو إنتي موافقة، أحب نتكلم من وقت للتاني، في حدود تريحك، ومن غير أي ضغط.» مريم بصت للطريق، وبعدها رجعت بصت له. «أنا عندي شروط.» الشيخ ابتسم. «اتفضلي.» «أول حاجة، مفيش حد من أهلك أو من أهلي يتدخل في الموضوع.
» «موافق.» «تاني حاجة، مفيش هدايا غالية، ولا فلوس، ولا وظائف تتعرض عليا عشان أبقى مدينة لك بحاجة.» «موافق.» «تالت حاجة، لو حسيت في أي وقت إنك بتتعامل معايا كأني أقل منك، أو إنك عايز تتحكم في حياتي، هنهي الموضوع فورًا.» الشيخ مد إيده، لكنه ما لمسهاش، واكتفى إنه قال: «موافق على كل ده.» مريم ابتسمت ابتسامة صغيرة. «طب ممكن نبدأ بكوباية شاي؟» الشيخ اتفاجئ، وبعدها ضحك لأول مرة من قلبه. «أحسن اقتراح سمعته من سنين.» اختاروا كافيه بسيط قريب من المركز، وقعدوا على ترابيزة بعيدة عن الزحمة. في البداية، كان الكلام متقطع، وكل واحد فيهم بيحاول يعرف منين يبدأ. مريم سألته: «هو إنت فعلًا كنت بترفض كل البنات اللي أهلك بيجيبوهم؟» الشيخ ضحك. «للأسف، أيوه.» «طب ليه؟» فكر شوية، وبعدها قال: «كنت بحس إن كل واحدة داخلة المقابلة وهي عارفة عني كل حاجة، ومستعدة توافق على أي حاجة عشان تتجوزني. وأنا ما كنتش عايز حد يحب حياتي أو اسمي أكتر مني.» مريم رفعت حاجبها. «وإنت متأكد إنك كنت بتديهم فرصة أصلًا؟» الشيخ سكت، وبعدها ضحك باعتراف. «لأ. غالبًا كنت بظلــ,,ـــــمهم.» مريم ابتسمت. «أهو ده أول اعتراف محترم.» «يعني فيه اعترافات تانية مستنياني؟» «على حسب تصرفاتك.» ضحكوا، ولأول مرة، حس الشيخ إن الحديث مع بنت ممكن يكون سهل وطبيعي، من غير ما يحاول يثبت حاجة أو يحسب كل كلمة.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.