بعد نقاش طويل، اتفقوا إنهم يعيشوا في مصر في البداية، وإن الشيخ يدير أعماله من خلال سفرات محددة، وإن مريم تفضل مكملة شغلها ومشروعها، وإن أي انتقال مستقبلي يتناقشوا فيه مع بعض. نورة دعمت القرار، وقالت: «أنا مش عايزة ابني يتجوز عشان ياخد مراته ويبعدها عن حياتها. أنا عايزاه يبني معاها حياة جديدة تناسبهم هم الاتنين.» أم مريم مسكت إيدها وقالت: «ربنا يبارك فيكي. أنا كنت خايفة من فرق الظروف، لكن كلامك ريحني.» نورة ابتسمت. «الظروف ممكن تختلف، لكن الاحترام لازم يكون واحد.» بعد الزيارة، بدأت ترتيبات الخطوبة. الشيخ كان عايز يعمل حفل كبير في أحد الفنادق الفخمة، لكن لما سأل مريم عن رأيها، قالت: «أنا نفسي في حفلة بسيطة، فيها أهلنا والناس اللي بنحبهم، مش حفلة كل الناس فيها جاية تتفرج علينا.» الشيخ وافق من غير نقاش. اتفقوا على حفل صغير في حديقة جميلة، فيها زينة بسيطة وأضواء دافئة، وحضر أهلهم وأصدقاؤهم المقربون. مريم لبست فستانًا أنيقًا بلون هادئ، وكانت جميلة بشكل طبيعي، والشيخ وقف قدامها وهو مش قادر يخفي ابتسامته. لما قرب منها، قال بصوت منخفض: «عارفة إنك أول واحدة تخليني أستنى مناسبة بفارغ الصبر؟» مريم ضحكت. «وأنت أول واحد يخليني أوافق على مقابلة شخص أكتر من مرة من غير ما أزهق.» الشيخ حط إيده على قلبه وقال: «ده أعظم إنجاز في حياتي.
» ضحكت، وبعدها بصت له بجدية. «بس لسه عندك امتحانات كتير.» «أنا مستعد.» وبين الضحك والتهاني، حسوا إنهم بيبدأوا حياة جديدة فعلًا، من غير وعود مستحيلة، لكن باتفاق واضح إن كل واحد فيهم هيفضل يحترم التاني. بعد الخطوبة، مريم بدأت تشتغل بجد على مشروعها، وخصصت جزءًا من مرتبها للادخار، وقدمت على برنامج دعم للمشروعات الصغيرة. الشيخ ساعدها في مراجعة الخطة، لكنه ما دخلش شريكًا فيها، وما قدمش لها تمويلًا خاصًا. ولما اتقبلت في البرنامج، كانت فرحتها أكبر من أي هدية ممكن يقدمها لها. قالت له: «أنا كنت خايفة أكون مش هقدر أعمل حاجة لوحدي، لكن دلوقتي حاسة إني أقدر أبدأ.» الشيخ رد: «إنتي كنتي تقدري من زمان. كل اللي كنتي محتاجاه فرصة عادلة.» بدأ المشروع بفريق صغير من ثلاثة أشخاص، واستأجرت مريم مكتبًا متواضعًا، واشترت أجهزة مستعملة بحالة جيدة، وبدأت تتعامل مع المحال الصغيرة في منطقتها. كانت بتعرف أصحاب المحلات بنفسها، وتشرح لهم طريقة العمل، وتسمع مشاكلهم، وتعدل نظام التوصيل حسب احتياجاتهم. في البداية، واجهت صعوبات كتير. مرة تأخر أحد المندوبين في تسليم طلبات بسبب عطل في المــ,,ـــــوتوسيكل، ومرة زبون رفض يدفع قيمة طلب وصل له سليم، ومرة أحد المحال اشتكى من تأخر التحويلات. لكن مريم كانت بتتعامل مع كل مشكلة باعتبارها درسًا، وتراجع الإجراءات، وتتعلم من أخطائها. الشيخ كان بيتابع تقدمها باهتمام، لكنه ما كانش بيتدخل إلا لما تطلب رأيه.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.