» الشيخ سكت، وبعدها قال: «لو كان المطلوب إنها تتنازل عن راحتها عشان الناس، يبقى لازم نراجع معنى التقاليد دي.» أنهى المكالمة وهو عارف إن المواجهة دي مش هتكون سهلة. مريم لاحظت إنه متضايق، فسألته. حكى لها كل اللي حصل، وبعدها قال: «أنا مش هطلب منك تعملي حاجة مش عايزاها. لكن لازم أكون صريح معاكي، الموضوع ممكن يعمل خلافات كبيرة في العيلة.» مريم فضلت ساكتة شوية، وبعدها قالت: «أنا مش عايزة أبعدك عن أهلك. وفي نفس الوقت، مش عايزة أبدأ حياتي وأنا حاسة إني مجبرة على حاجة.» الشيخ مسك إيديها وقال: «مش هتكوني مجبرة على حاجة.» في اليوم التالي، نورة اتصلت بمريم بنفسها، وقالت لها: «يا بنتي، أنا عايزة أتكلم معاكي في موضوع الفرح.» مريم اتوترت. «اتفضلي يا طنط.» نورة قالت: «أنا عارفة إنك مش مرتاحة لفكرة الحفل الكبير، وأنا مش هضغط عليكي. لكن ممكن نفكر في حل وسط؟ نعمل حفل عائلي بسيط في مصر، وبعده لقاء صغير في الخليج للعيلة القريبة، من غير مظاهر كبيرة ولا ضيوف إنتي مش مرتاحة لوجودهم.» مريم فكرت شوية. «أنا ممكن أوافق على لقاء عائلي صغير، لو فعلًا هيكون بسيط، ومش هيتحول لحفل رسمي كبير.» نورة ابتسمت. «وعد مني. وأنا هتكلم مع كبير العيلة بنفسي.» وبالفعل، نورة اتكلمت مع كبير العيلة، وشرحت له إن الإصرار على الحفل الكبير ممكن يسبب توترًا بين العروسين قبل ما يبدأ زواجهما.
كبير العيلة اعترض في البداية، لكنه لما سمع منها إن الشيخ مستعد يتحمل المسؤولية كاملة، وافق في النهاية على حل وسط. مريم ارتاحت، وحست إن نورة مش مجرد والدة الشيخ، لكنها بقت شخصًا تثق فيه. وفي الأيام اللي سبقت الزواج، مريم كانت بتجهز بيتها الجديد، وبتختار كل تفصيلة بنفسها. الشيخ عرض عليها إنهم يشتروا قصرًا أكبر، لكنها رفضت. «أنا مش عايزة أعيش في مكان محتاجة فيه خريطة عشان أوصل للمطبخ.» الشيخ ضحك. «طب نختار بيتًا واسعًا، لكن مش كبير زيادة؟» مريم ابتسمت. «بالضبط. بيت فيه مكان لشغلي، ومكان ليك، وحديقة صغيرة، ومطبخ أقدر أطبخ فيه من غير ما أحتاج فريق كامل.» الشيخ رد: «اتفقنا.» اختاروا بيتًا هادئًا في القاهرة، بعيدًا عن الزحمة، لكنه قريب من مكتب مريم ومن الأماكن اللي بيحتاج الشيخ يروحها. كان فيه حديقة صغيرة، وغرفة واسعة خصصتها مريم لمشروعها، ومكتبة كبيرة اختار الشيخ كتبها بنفسه. أما المطبخ، فكان على ذوق مريم تمامًا. ولما دخلوا البيت لأول مرة بعد تجهيزاته، مريم وقفت في منتصف الصالة، وبصت حواليها. «أنا مش مصدقة إن ده بقى بيتنا.» الشيخ وقف جنبها وقال: «وأنا مش مصدق إنك وافقتي تتجوزيني أصلًا.» ضحكت وض. ربته بخفة على كتفه. «لسه ممكن أغير رأيي.» الشيخ حط إيده على قلبه. «حرام عليكي، قلبي مش مستحمل.» ضحكوا، وبعدها وقفوا لحظة في صمت جميل.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.