الشيخ الخليجي وعاملة الدليفري بقلم الكاتبة انجي الخطيب

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

ومن وقتها بقى فيه مشاكل مادية كتير في البيت.» الشيخ قلب صفحة تانية، وكل ما كان بيقرأ أكتر، ملامحه كانت بتتغير. «وأمها؟» «ربة منزل يا سيدي، وأخوها لسه في التعليم.» الشيخ ساب الملف على الترابيزة وسند بضهره للكرسي، وعينيه فضلت ثابتة على الصورة الشخصية اللي كانت في الورق.

كان فيه حاجة غريبة بتشده للبنت دي، حاجة مش قادر يفسرها، لكن اللي ضايقه أكتر إنه حس إنه عايز يعرف عنها أكتر من مجرد اسم وعنوان. قفل الملف فجأة، وقام من مكانه. مدير القصر استغرب وسأله: «فيه حاجة يا سيدي؟

» الشيخ أخد مفاتيح عربيته من فوق الترابيزة وقال: «جهزلي العربية.» « اهلي الحرس يجهزوا يا سيدي ؟» الشيخ بص له بطرف عينه. «لأ، أنا خارج لوحدي.» «لوحدك يا سيدي؟ طب على الأقل أبلغ السواق...» قاطعه بحزم: «قلت لوحدي يا محمود. ومش عايز حد يعرف أنا رايح فين.

» محمود انحنى باحترام، الشيخ خرج من القصر، ركب عربيته بنفسه، وانطلق ناحية العنوان المكتوب في الملف. طول الطريق كان بيفكر في مريم، وفي طريقتها وهي بتكلمه من غير خوف ولا تردد، وكأنها مش شايفة قدامها راجل يقدر يشتري شارع كامل لو حب، لكنها شايفة مجرد زبون مستعجل على طلب أكله.

ولأول مرة من سنين، ماكانش عارف هو عايز إيه بالضبط. كل اللي كان عارفه إنه لازم يشوفها تاني. بعد حوالي ساعة، وصل للمنطقة اللي مريم ساكنة فيها. الشوارع كانت ضيقة، والمحلات الصغيرة على الجانبين، وصوت البياعين مختلط بصوت الأطفال اللي بيلعبوا قدام البيوت، والريحة المميزة للأكل المصري طالعة من الشبابيك المفتوحة.

الشيخ ركن عربيته بعيد شوية عن البيت، ونزل وهو بيبص حواليه باستغراب. كان المكان مختلف تمامًا عن العالم اللي اتعود يعيش فيه، لكن الغريب إنه ماحسش بالنفور منه، بالعكس، حس إن فيه حياة حقيقية هنا، حياة بعيدة عن الرسميات والوجوه اللي بتبتسم له لمجرد إنه شيخ من عيلة كبيرة.

فتح موبايله وبص على العنوان مرة أخيرة، وبعدها مشي لحد ما وصل للبيت المقصود. كان بيت بسيط في عمارة قديمة،وقف قدام الباب، ومد إيده عشان يخبط. لكن قبل ما صوابعه تلمس الخشب، سمع صوت صرخة جاية من جوه. «حرام عليك بقى! أنا عملتلك إيه عشان تعمل فيا كده؟

!» الشبخ إيده اتجمدت في الهوا. وبعدها سمع صوت راجل غاضب، وصوت حاجة بتتكسر على الأرض. «اخرسي! إنتي مش هتعلميني أعمل إيه في بيتي!» وجاله صوت تكسير تاني، المرة دي أقوى، وبعده صوت مريم وهي بتصرخ: «ابعد عني! بقولك ابعد عني!» ملامح الشيخ اتبدلت في لحظة.

الهدوء اللي كان مسيطر عليه طول الطريق اختفى، وحل مكانه غضب بارد، من النوع اللي بيخلي اللي قدامه يعيد حساباته قبل ما ينطق بكلمة. قرب من الباب، وسمع صوت الراجل بيزعق بعدها سمع صوت خبطة عنيفة اتسمع، وبعدها صوت شهقة مكتومة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HF

Hana Fahmy ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
16مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

عمتي زهرة الربيع روايات

عمتي زهرة الربيع

عمتي زهرة الربيع عمتي جابتلي عريس من الارياف ورفضته فورا لاني مكنتش عايزه اتجوز هناك، بس ا…

Hana Fahmy 0.0 37 دقائق