الشيخ الخليجي وعاملة الدليفري بقلم الكاتبة انجي الخطيب

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال
» مريم ردت: «أيوه. الناس مختلفة، وأنا مش مستنية كلهم يحبوني من أول يوم.» الشيخ ابتسم. «أنا بحب طريقتك في التفكير.» مريم رفعت حاجبها. «خلي بالك، الإعجاب ده ممكن يكلفك كتير.» ضحك وقال: «أنا مستعد أدفع تمنه.» وفي الأيام اللي قضوها في الخليج، مريم اتعرفت على عادات العيلة، وزارت الأماكن اللي كان الشيخ بيحبها وهو صغير، وسمعت منه حكايات عن طفولته وعن جده اللي كان بيصر إن كل فرد في العيلة يتعلم إدارة الأعمال من الصفر. وفي ليلة، كانوا قاعدين في الحديقة الخلفية للقصر، لما الشيخ قال لها: «عارفة إن جدي كان دايمًا يقول إن الإنسان اللي ما يعرفش يدير نفسه، مش هيعرف يدير أي حاجة تانية؟» مريم ابتسمت. «واضح إنك كنت بتحتاج تسمع الكلام ده أكتر من مرة.» ضحك. «واضح جدًا.» وبعدين بص لها بجدية. «أنا عايزك تعرفي إن وجودك في حياتي مش هيغير علاقتي بأهلي للأسوأ. بالعكس، نفسي نكون سبب إنهم يتعلموا إن الاختلاف مش تهديد.» مريم قالت: «وأنا نفسي أكون جزءًا من حياتك، مش سبب إنك تبعد عن الناس اللي بتحبهم.» الشيخ مسك إيديها. «إنتي مش سبب البعد. إنتي سبب إني أتعلم أقرب بطريقة صح.» بعد عودتهم لمصر، بدأوا يستقروا في بيتهم، وكانت الحياة اليومية مختلفة تمامًا عن أيام الخطوبة. كان الشيخ بيصحى بدري، ويقعد في مكتبه يتابع أعماله، بينما مريم كانت بتجهز نفسها للشغل، وأحيانًا كانوا يتقابلوا على الفطار لدقايق قليلة.
في البداية، حصلت بينهم خلافات صغيرة، زي أي زوجين. مرة الشيخ نسي إنه وعدها يحضر افتتاح فرع جديد لمشروعها بسبب اجتماع طارئ، ومريم زعلت لأنه ما بلغهاش بدري. لما رجع البيت، لقاها قاعدة في غرفة المكتب، بتراجع الأوراق من غير ما تبص له. قرب منها وقال: «مريم، أنا عارف إنك زعلانة.» ردت من غير ما ترفع عينيها: «مش زعلانة، أنا بس اتعلمت إن المواعيد اللي بنتفق عليها ممكن تتغير من غير ما حد يبلغني.» الشيخ فهم إن الموضوع مش مجرد تأخير، لكنه إحساس إنها مش أولوية في بعض اللحظات. قعد قدامها وقال: «أنا غلطت. كان لازم أكلمك أول ما عرفت إن الاجتماع هيتأخر. ومش هبرر ده بالشغل، لأنك كنتي مستنياني في يوم مهم بالنسبة لك.» مريم رفعت عينيها. «أنا مش عايزاك تسيب شغلك عشاني، لكن عايزاك تحترم اتفاقاتنا زي ما بتحترم اتفاقات العمل.» الشيخ هز راسه. «عندك حق.» وبعدها طلب منها تحكيله كل تفاصيل الافتتاح، وفضل يسمع لها لحد ما خلصت، واعتذر لها مرة تانية. وفي اليوم التالي، زار الفرع، وقدم التهنئة للفريق، لكنه ما حاولش ياخد أي فضل عن نجاح المشروع. مريم لاحظت ده، وحست إن الاعتذار ما كانش مجرد كلام. وفي مرة تانية، الشيخ رجع البيت متأخرًا، وكان مرهقًا، فمريم قررت إنها تجهز له عشا بسيط بنفسها. لكنها أحــ,,ـــــرقت جزءًا من الأكل، ولما دخل المطبخ وشاف الدخان، ضحك من غير ما يقصد.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HF

Hana Fahmy ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
16مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

عمتي زهرة الربيع روايات

عمتي زهرة الربيع

عمتي زهرة الربيع عمتي جابتلي عريس من الارياف ورفضته فورا لاني مكنتش عايزه اتجوز هناك، بس ا…

Hana Fahmy 0.0 37 دقائق