» وفي نفس الليلة، نورة رجعت القصر، ولقت ابنها قاعد في الحديقة. قعدت جنبه، وقالت: «قابلتها.» الشيخ رفع عينه بسرعة. «مريم؟» «أيوه.» «كانت كويسة؟» نورة ابتسمت. «كانت أقوى مما توقعت، ومحترمة، وعارفة هي عايزة إيه. والأهم إنها مش مستعدة تبيع راحتها عشان أي حد.» الشيخ ابتسم من غير ما يحس. «ده اللي عجبني فيها من الأول.» نورة بصت له وقالت: «بس فيه حاجة لازم تفهمها يا ابني. هي مش محتاجة حد يقرر عنها، ولا حد يشيل عنها حياتها كلها. لو عايز تقرب منها، لازم تكون مستعد تمشي جنبها، مش قدامها وتسحبها وراك.» الشيخ هز راسه. «فاهم يا أمي.» «وأهم من ده كله، لازم تعرف إن الحب مش إنك تفضل تفكر في حد طول اليوم. الحب إنك تحترم قراراته حتى لو مش على هواك.» الشيخ سكت، لأنه أدرك إن أمه بتقوله أهم درس ممكن يتعلمه. بعد أسبوع، مريم بدأت ترجع لحياتها الطبيعية، لكن المضايقات اختفت فجأة بعد ما الشرطة استدعت الرجل اللي كان بيتواصل معاها، وبدأت التحقيقات الرسمية. راشد اتطلب منه تقديم مستندات تخص الشركة اللي حولت الأموال، وبدأت تظهر تناقضات في أقواله. الشيخ ما اتصلش بمريم، وما حاولش يعرف أخبارها من أي حد. لكنه في يوم، وهو بيتصفح موقع شركة التوصيل اللي كانت بتشتغل فيها، شاف إعلان عن برنامج تدريبي مجاني للشباب في مجال الإدارة وخدمة العملاء، مقدم من مؤسسة مستقلة بالتعاون مع عدة شركات.
قرأ التفاصيل، وعرف إن البرنامج مفتوح لأي حد تنطبق عليه الشروط، وإن التقديم من خلال استمارة عامة، من غير ترشيحات شخصية. فكر في مريم للحظة، لكنه ما اتصلش بالشركة عشان يرشحها. بدل كده، طلب من فريق المؤسسة يتأكد إن الإعلان واضح وإن التقديم متاح للجميع، وإن الاختيار هيتم بمعايير معلنة. وبعدها نسي الموضوع. بعد أيام، كانت مريم بتتكلم مع زميلتها في الشغل، اللي قالت لها: «إنتي عارفة إن فيه برنامج تدريب إداري جديد؟ أنا قدمت فيه، وبيقولوا إن اللي ينجح فيه ممكن يشتغل في شركات كبيرة.» مريم رفعت حاجبها. «تدريب مجاني؟» «أيوه، وبيختاروا على أساس اختبار ومقابلة.» مريم فتحت الإعلان على موبايلها، وقرأت الشروط، وحست إنها فرصة ممكن تساعدها تطور من نفسها. من غير ما تفكر في الشيخ الخليجي أو أي حد تاني، قدمت بنفسها. عدت أيام، وبعدها جالها إيميل بتحديد موعد الاختبار. ذاكرت بعد الشغل، وفضلت تتدرب على الأسئلة لحد ما عينيها كانت بتقفل من التعب. كريم لاحظها وهي قاعدة على الترابيزة قدام الكتب، فقال: «إنتي هتفضلي صاحية لحد إمتى؟» مريم ابتسمت. «لحد ما أخلص الجزء ده.» «طب وأنا هعملك شاي.» ضحكت وقالت: «إنت اللي هتعمل الشاي؟ ده أنا كده لازم أخاف.» كريم عمل نفسه زعلان. «على فكرة، أنا بقيت بعرف أعمل حاجات كتير.» مريم ضحكت من قلبها، ولأول مرة من فترة طويلة، البيت رجع فيه صوت ضحك طبيعي.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.