«ما تسمحش لنفسك تتكلم عنها بالطريقة دي وإنت ما تعرفهاش.» راشد رفع حاجبه. «أنا بس بحذرك.» «لو عايز تحذرني، حذرني من قراراتي أنا، مش من إنسانة ما تعرفش عنها حاجة.» كبير العيلة رفع إيده، وأنهى النقاش. لكن الشيخ لاحظ إن راشد ما كانش متفاجئ من دفاعه عن مريم، بل كان بيبتسم ابتسامة صغيرة كأنه حقق جزءًا من اللي كان عايزه. وفي صباح اليوم التالي، رجع الشيخ لمصر، لكن المرة دي كان عنده قرار واضح. مش هيطلب من مريم إنها تدخل حياته. هو هيستنى لحد ما يبقى فيه سبب طبيعي يخليهم يتقابلوا، ولو ما حصلش، هيقبل ده. لكن الحياة ما استنتش قراره. بعد يومين من رجوعه، كان الشيخ في أحد مكاتب الشركة، بيحضر مراجعة لعقود قديمة، لما دخل عليه المحامي وقال: «يا سيدي، فيه تطور في موضوع محاولة الوصول لبيانات الموظفة اللي اسمها مريم.» الشيخ رفع عينه. «اتفضل.» المحامي حط ملف على المكتب. «الرقم اللي استخدمه الشخص اتضح إنه مرتبط بخط مسجل باسم شركة وسيطة، لكن فيه تحويلات مالية موثقة من حساب شركة تابعة لراشد إلى الجهة اللي حاولت تتواصل معاها.» الشيخ اتجمد مكانه. «إنت متأكد؟» «البيانات المالية اللي وصلنا لها قانونيًا بتشير لكده، لكن محتاجين نستكمل الإجراءات قبل ما نوجه اتهام مباشر.» الشيخ قفل الملف ببطء. «أنا مش عايز الموضوع يتحول لخناقة عائلية.
كملوا الإجراءات، وكل حاجة تتوثق. ومش عايز أي حد يتواصل مع مريم في الموضوع ده قبل ما يكون عندنا معلومات مؤكدة.» المحامي هز راسه وخرج. الشيخ فضل قاعد مكانه، مش قادر يستوعب إن راشد ممكن يوصل للتصرف ده. لكن اللي ضايقه أكتر إنه فهم إن أي خطوة غير محسوبة منه ممكن تخلي مريم تدفع ثمن خلاف ما لهاش ذنب فيه. وفي نفس اليوم، مريم كانت راجعة من الشغل، ولما وصلت للشارع اللي فيه بيتها، لقت عربية سوداء واقفة قدام العمارة. كان فيه راجل واقف جنبها، ولما شافها، قرب منها وقال: «أستاذة مريم؟» وقفت على مسافة آمنة. «أيوه، مين حضرتك؟» «أنا جاي أتكلم معاكي في موضوع مهم. فيه ناس ممكن تساعدك تسددي ديون البيت، وتخرجي من المشاكل اللي إنتي فيها.» مريم اتوترت، لكنها حافظت على هدوئها. «أنا ما طلبتش مساعدة من حد.» الرجل ابتسم. «إحنا عارفين إنك شاطرة، وإنك شايلة مسؤولية كبيرة. واللي عايزين نعمله مش صدقة، دي فرصة ليكي.» مريم رجعت خطوة. «مين اللي بعتك؟» الرجل قرب منها شوية. «مش مهم الاسم دلوقتي. المهم إنك تسمعي للآخر.» مريم رفعت صوتها: «أنا قلتلك مش عايزة أسمع. لو عندك عرض رسمي، ابعته على عنوان الشركة، غير كده ابعد عني.» في اللحظة دي، باب العمارة اتفتح، وخرج عم صبحي صاحب البقالة اللي تحت بيتهم، ومعاه اتنين من الجيران.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.