الشيخ الخليجي وعاملة الدليفري بقلم الكاتبة انجي الخطيب

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال
«ساعتها كنت فاكر إني هقدر أوفرلكم كل حاجة. بيت كويس، وتعليم، وحياة من غير ما تحتاجوا حد.» مريم فضلت ساكتة. «لما الورشة اتقفلت، حسيت إني فقدت كل حاجة. بقيت شايف نفسي راجل فاشل، وكل ما حد يكلمني عن الديون أو يطالبني بفلوس، كنت برجع البيت غضبان. بدل ما أواجه غلطاتي، كنت بطلع غضبي عليكي وعلى أمك.» مريم بصت له وقالت: «وده كان اختيارك يا بابا. إحنا ما طلبناش منك تبقى غني، إحنا كنا محتاجينك بس.» عبد الرحمن نزل راسه. «عارف. ومفيش كلمة هتقدر تصلح اللي عملته.» سكت شوية، وبعدها كمل: «أنا مش هطلب منك تسامحيني دلوقتي. بس هحاول أكون أب تستحقيه، حتى لو أخد مني ده سنين.» مريم ما ردتش، لكنها لأول مرة ما قامتش ومشيت. فضلت قاعدة معاه، وده كان كل اللي يقدروا عليه في اللحظة دي. بعد يومين، رجعت مريم للشغل، رغم إن أمها كانت بتحاول تقنعها ترتاح أكتر. «يا بنتي، لسه وشك فيه كدمات.» مريم ابتسمت وقالت: «هتخف يا ماما. وأنا مش هسيب شغلي، عشان مش عايزة أي حاجة توقف حياتي.» لبست خوذتها، وجهزت شنطة التوصيل الكبيرة، وخرجت. كانت بتتحرك بحذر بسبب الوجع اللي لسه في دراعها، لكن إصرارها كان أقوى من تعبها. في نفس اليوم، كان الشيخ الخليجي خارج من اجتماع طويل مع أحد رجال الأعمال المصريين، ولما خلص، قرر يتمشى في شارع جانبي بدل ما يرجع للقصر على طول.
وأثناء ما كان بيعدي قدام محل أدوات منزلية، لمح بنت واقفة على الرصيف بتحاول ترفع شنطة التوصيل على ضهرها، لكنها كانت بتتألم من حركة دراعها. وقف مكانه. كانت مريم. فضل ثواني يبصلها من بعيد، وبعدين أخد قرار إنه ما يقربش منها. لكن في اللحظة دي، الشنطة مالت من على كتفها، وكادت تقع على الأرض. واحد من المارة حاول يساعدها، لكنه شد الشنطة بطريقة مفاجئة، فمريم اتألمت وصرخت. الشيخ اتحرك تلقائيًا، لكنه وقف قبل ما يوصل لها، لما سمعها بتقول للرجل: «لو سمحت، سيب الشنطة. أنا أقدر أشيلها بنفسي.» الرجل سابها ومشي وهو بيتمتم، ومريم عدلت الشنطة على كتفها، وبعدها رفعت عينيها فجأة. وشافته. اتغيرت ملامحها، وقالت بدهشة: «إنت تاني؟!» الشيخ وقف على مسافة مناسبة، وقال: «واضح إن القاهرة صغيرة.» مريم بصت له بشك. «إنت بتراقبني؟» السؤال جه مباشر لدرجة إنه ما قدرش يلف ويدور. هز راسه وقال: «لأ. أنا كنت خارج من اجتماع، وشوفتك بالصدفة. ولو وجودي هنا مضايقك، همشي حالًا.» مريم فضلت باصة له، كأنها بتحاول تعرف إذا كان بيقول الحقيقة. وبعدين قالت: «أنا مش بحب حد يتدخل في حياتي من غير إذني.» «عندك حق.» «ومش بحب أحس إن حد فاكر إنه لازم ينقذني كل ما يشوفني.» الشيخ هز راسه. «وأنا مش عايزك تحسي بكده.» سكت لحظة، وبعدها أشار ناحية الشنطة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HF

Hana Fahmy ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
16مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

عمتي زهرة الربيع روايات

عمتي زهرة الربيع

عمتي زهرة الربيع عمتي جابتلي عريس من الارياف ورفضته فورا لاني مكنتش عايزه اتجوز هناك، بس ا…

Hana Fahmy 0.0 37 دقائق