الشيخ الخليجي وعاملة الدليفري بقلم الكاتبة انجي الخطيب

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال
» مريم ابتسمت ابتسامة صغيرة. «شكرًا يا بابا.» وبدأت صفحة جديدة في حياتها. اشتغلت في التدريب العملي، وفضلت مكملة شغل التوصيل في الأيام اللي تقدر فيها، لحد ما قدرت تجمع مبلغ يساعدها في مصاريف البيت، وتدخر جزءًا لمستقبلها. أما الشيخ الخليجي، فكان بيحاول يلتزم بوعده ويترك لها المساحة اللي تحتاجها. ما كانش بيتصل بيها كل يوم، لكنه لما كانت تبعت له رسالة، كان بيرد باهتمام، ولما كانت تطلب رأيه في حاجة تخص التدريب، كان يساعدها من غير ما يفرض عليها قراره. ومع الوقت، بدأت مريم تشوف جانبًا تاني منه. في مرة، بعتت له سؤال عن موقف حصل في التدريب، وكانت محتارة بين إنها تواجه مديرها اللي نسب لنفسه مجهودها، أو تسكت عشان ما تخسرش الفرصة. الشيخ رد عليها: «إنتي مش مضطرة تختاري بين كرامتك ومستقبلك. اكتبي اللي حصل بالتفصيل، واحتفظي بأي دليل، وبعدها اتكلمي بهدوء مع الشخص المسؤول عن التدريب. ما تدخليش في مواجهة من غير ما تكوني مستعدة، لكن ما تتنازليش عن حقك.» مريم نفذت النصيحة، وقدرت تثبت إنها صاحبة الشغل، والمدير اعتذر لها قدام الفريق. لما حكت للشيخ اللي حصل، قال: «أنا كنت متأكد إنك هتعرفي تتصرفي.» ردت عليه: «ما كنتش متأكد إنك هتديني نصيحة من غير ما تقولي أعمل اللي إنت شايفه وخلاص.» ضحك وقال: «أنا بتعلم.» مريم ردت: «واضح إن عندك أمل.
» ضحكوا، وبقت المكالمات بينهم أطول شوية، والكلام بقى أكثر راحة. وفي يوم، مريم سألته عن طفولته، وعن سبب تمسكه الشديد بالهدوء والسيطرة. حكى لها إنه من صغره كان محاطًا بتوقعات كبيرة، وإن كل خطوة في حياته كانت محسوبة على أساس إنه وريث عائلة كبيرة، وإنه لازم يكون دايمًا قوي، وما يظهرش ضعفه قدام حد. قال لها: «كنت فاكر إن لو حد شافني متردد أو خايف، هيعتبرني مش قد المسؤولية. فبقيت أرفض أي حاجة ممكن تخليني أحس إني فقدت السيطرة، حتى الجواز.» مريم سألته: «ولما شوفتني أول مرة، حسيت إنك فقدت السيطرة؟» ضحك وقال: «تمامًا.» «وده ضايقك؟» فكر شوية. «في البداية، أيوه. كنت عايز أفهم ليه مش قادر أنسى وشك. لكن بعدين اكتشفت إن مش كل حاجة لازم أفهمها فورًا، وإن فيه حاجات تستحق إني أديها وقت.» مريم ابتسمت. «دي إجابة أحسن من إجاباتك القديمة.» الشيخ رد: «هعتبر ده تطورًا ملحوظًا في شخصيتي.» وبمرور الأسابيع، بدأت مريم تحس إنها بتعرفه فعلًا، مش مجرد الراجل الغني اللي ظهر فجأة في حياتها. لكنها كانت لسه محتاجة تشوفه في مواقف أكتر، وتعرف إذا كان احترامه ليها هيستمر لما يختلفوا في حاجة كبيرة. والاختبار جه في يوم ما كانتش متوقعاه. الشيخ دعاها لحضور معرض خيري بتشارك فيه المؤسسة اللي بتقدم برامج تدريب للشباب، وكان واضح إنه متردد وهو بيعرض عليها الدعوة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HF

Hana Fahmy ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
16مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

عمتي زهرة الربيع روايات

عمتي زهرة الربيع

عمتي زهرة الربيع عمتي جابتلي عريس من الارياف ورفضته فورا لاني مكنتش عايزه اتجوز هناك، بس ا…

Hana Fahmy 0.0 37 دقائق