«بس واضح إن دراعك لسه بيوجعك.» مريم بصت لدراعها، وبعدها قالت: «شوية.» «طب ليه رجعتي الشغل بدري؟» رفعت عينيها له بحدة. «ده سؤال شخصي.» الشيخ ابتسم ابتسامة صغيرة. «معاكي حق. آسف.» كان رد فعله مختلف عن كل اللي توقعته، وده خلى مريم تتردد للحظة. هي متعودة إن أي حد عنده فلوس أو نفوذ بيعتبر إن الناس لازم تجاوبه، لكن الراجل ده كل ما كانت تحط قدامه حد، كان يقف عنده. ومع ذلك، ما كانتش مستعدة تثق فيه. قالت وهي بتعدل الخوذة: «عن إذنك، عندي طلبات لازم أسلمها.» «اتفضلي.» مريم ركبت المــ,,ـــــوتوسيكل، وقبل ما تتحرك، بصت له مرة أخيرة. «وبالمناسبة، أنا مش زعلانة إنك تدخلت يومها. أنا زعلانة إنك جيت لحد بيتي من غير ما تستأذن. فيه فرق.» الشيخ استوعب كلامها، ورد بجدية: «وصلت.» مريم اتحركت، وفضل هو واقف مكانه، لكن المرة دي ما حسش بالإحباط. بالعكس، حس إن دي أول مرة في حياته يتعلم إزاي يتعامل مع حد من غير ما يحاول يسيطر على الموقف. رجع القصر في المساء، ولما دخل، لقى مكالمة فائتة من أمه. اتصل بيها فورًا. «مساء الخير يا أمي.» جاله صوتها القلقان: «مساء النور يا حبيبي. إنت مختفي بقالك أيام، ومش بترد على مكالماتي غير بعد ساعات. فيك إيه؟» الشيخ قعد على الكنبة وقال: «مفيش حاجة يا أمي، أنا بس محتاج أرتاح شوية.
» الأم سكتت، وبعدها قالت بنبرة ماكرة: «هو إنت في مصر فعلًا عشان ترتاح، ولا عشان فيه حاجة تانية؟» ابتسم رغمًا عنه. «إنتي بتفكري في إيه؟» «أنا أمك يا حبيبي، وعارفاك. إنت لو كنت مرتاح فعلًا، كنت رديت عليا من أول رنة. إنت عمرك ما كنت بتتهرب من الكلام معايا إلا لما تكون مخبي حاجة.» الشيخ تنهد. «يا أمي، أنا لسه مش فاهم اللي بيحصل جوايا.» الأم سكتت للحظة، وبعدين قالت: «فيه واحدة؟» هو ما ردش. الأم شهقت بفرحة. «يا نهار أبيض! فيه واحدة فعلًا!» ضحك وقال: «يا أمي، اهدي. أنا ما قلتش حاجة.» «سكوتك قال كل حاجة. اسمها إيه؟ من عيلة مين؟ وإنت ناوي تعمل إيه؟» الشيخ رجع بضهره وقال: «اسمها مريم. بنت مصرية بسيطة، بتشتغل في توصيل الطلبات.» الصمت اللي جه من الناحية التانية خلاه يرفع الموبايل عن ودنه ويبص للشاشة، كأنه بيتأكد إن المكالمة لسه شغالة. «أمي؟» ردت أخيرًا: «بتشتغل إيه؟» «بتوصل طلبات يا أمي.» الأم سكتت تاني، وبعدين قالت: «وإنت معجب بيها؟» «أنا... عايز أعرفها أكتر.» الأم تنهدت. «يا ابني، إنت مش صغير. إنت عارف إن حياتك مش ملكك لوحدك. فيه عيلة، وفيه مسؤوليات، وفيه ناس هتتكلم.» الشيخ رفع عينه للسقف وقال: «يعني إيه؟ أرفضها عشان الناس هتتكلم؟» «أنا ما قلتش كده. أنا بس بقولك فكر كويس.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.