«إوعى تلمسني.» الراجل اتفاجئ بقوته، وحاول يض. ربه بإيده التانية، لكن الشيخ تفادى الض. ربة، ودفعه بعيد عنه لدرجة إنه خبط في الترابيزة الصغيرة اللي جنب الباب، فوقعت منها كوباية واتكسرت على الأرض. مريم صرخت: «بابا، خلاص! كفاية!» لكن الراجل كان فقد أعصابه، ومد إيده ناحية الشيخ تاني، فالشيخ دفعه بعيد عنه، وقال بصوت هز الشقة: «أنا حذرتك!» الراجل اتراجع وهو بيفرك معصمه، وبص له بكره شديد. «إنت فاكر نفسك مين؟!» الشيخ قرب منه، لكن المرة دي ما رفعش إيده عليه، وقال: «واحد مش هيسمحلك تكمل اللي بتعمله. ولو حاولت تقرب منها تاني، هبلغ الشرطة بكل اللي حصل، وهتتحاسب بالقانون.» الراجل بص لمريم، وبعدين رجع بص للشيخ، وقال بسخرية: «الشرطة؟! إنت فاكر إنك أول واحد يهددني؟ دي بنتي، وهتفضل تحت رحمتي طول ما هي عايشة في بيتي!» مريم نزلت إيديها من على وشها، وقالت بصوت مرتعش، لكن فيه غضب متراكم من سنين: «أنا مش تحت رحمتك يا بابا... أنا بنتك، وكنت نفسي تبقى سند ليا، مش أكتر واحد أخاف منه في الدنيا.» الكلمات نزلت على الشقة زي الصاعقة. عبد الرحمن، اللي كان واقف في آخر الصالة، حاول يتدخل بعد ما خرج من الأوضة على صوت الخناقة، لكنه وقف مكانه لما شاف المشهد. كان راجل نحيف، وشه شاحب، وعينيه مليانة عجز وانكسار.
«مريم... إنتي كويسة يا بنتي؟» مريم بصت لأبوها، ودموعها زادت، لكنها ما ردتش. الشيخ لاحظ إن الراجل ده مش هو اللي كان بيض. ربها، وإنه واقف كأنه شايل على كتفه جبل من الهموم، لكن قبل ما يسأله، والد مريم قال بصوت مكسور: «أنا آسف يا بنتي... والله آسف.» الراجل اللي كان بيض. ربها لف ناحيته وصاح: «إنت كمان هتفتح بوقك؟ ما إنت السبب في كل اللي إحنا فيه! دي الديون اللي غرقتنا، والورشة اللي ضاعت، والبيت اللي هيتاخد مننا، وكل ده بسببك!» عبد الرحمن نزل عينيه للأرض، كأن كل كلمة بتتقال بتثبت جواه حكم هو أصلًا أصدـ,,ـــره على نفسه من زمان. لكن الشيخ وقف بينه وبين مريم، وقال بحدة: «المشاكل المادية مش مبرر للعنــ,,ـــــف، والديون مش تصريح إنك تهين أهل بيتك.» الراجل بص له باحتقار، وبعدها أشار ناحية الباب. «بره! مش عايز أشوف وشك هنا تاني!» الشيخ طلع موبايله واتصل برقم الطوارئ، وبلغ عن اعتــ,,ـــــدا داخل المنزل، وطلب حضور الشرطة والإسعاف عشان يفحصوا إصابة مريم. الراجل أول ما سمع كلمة شرطة، اتغيرت ملامحه، وبدأ يتكلم بسرعة: «إنت بتعمل إيه يا مجنون؟ اقفل التليفون! دي خناقة عائلية، وملهاش دعوة بحد!» الشيخ أنهى المكالمة، وحط الموبايل في جيبه، ورد ببرود: «كان عندك فرصة توقف، وإنت اخترت تكمل.» عبد الرحمن قرب من بنته بحذر، وقال: «تعالي يا مريم، اقعدي شوية.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.