الشيخ الخليجي وعاملة الدليفري بقلم الكاتبة انجي الخطيب

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال
اتكلموا عن شغلها، وعن دراسته، وعن طفولته، وعن حلم كريم إنه يدخل كلية الهندسة. مريم اكتشفت إنه مش بارد زي ما كانت فاكرة، لكنه اتعود يخبي مشاعره لدرجة إنه بقى أحيانًا مش بيعرف يعبر عنها. وهو اكتشف إنها مش قوية طول الوقت، وإنها ساعات بتخاف وتنهار لوحدها، لكنها بتقوم تاني لأنها مش شايفة إن عندها رفاهية الاستسلام. لما خلصوا الشاي، مريم بصت في ساعتها وقالت: «أنا لازم أمشي، عندي مذاكرة.» الشيخ قام معاها. «أوصلك؟» مريم ابتسمت. «لأ، هركب من هنا. واتفقنا مفيش ضغط.» هز راسه فورًا. «عندك حق. أشوفك قريب؟» مريم فكرت لحظة، وبعدها قالت: «لو خلصت تدريبي بدري، ممكن نتكلم.» كانت إجابة بسيطة، لكنها خلت الشيخ يرجع القصر وهو بيبتسم لوحده. ولما محمود شافه، سأله باستغراب: «خير يا سيدي؟ الاجتماع كان ناجح؟» الشيخ رد وهو بيطلع السلم: «أكتر مما تتخيل يا محمود.» لكن الفرحة دي ما استمرتش طويلًا، لأن في نفس الليلة، راشد وصل مصر من غير ما يبلغ حد. دخل جناحه في القصر، وطلب من أحد العاملين يجيب له أخبار آخر التطورات في الشركة. بعد ساعات، عرف إن المحامي بيجهز ملفًا كاملًا عن التحويلات المالية اللي ربطت شركته بمحاولة مضايقة مريم. غضب لدرجة إنه رمى الموبايل على الكنبة. «يعني ابن عمي قرر يحاسبني عشان بنت؟!» اتصل بأحد مساعديه وقال: «أنا عايز كل المستندات اللي تخص التحويلات دي تتراجع فورًا.
لازم أعرف مين اللي سرب المعلومات.» المساعد رد بتردد: «يا سيدي، فيه مستندات اتبعتت بالفعل للمحامي، ومش هنقدر نغيرها.» راشد صرخ: «أنا ما طلبتش رأيك! أنا طلبت تعرفلي مين اللي ورا الموضوع.» قفل المكالمة، وبعدها فضل قاعد يفكر. كان يقدر ينكر، ويقدر يدعي إن فيه خطأ إداري، لكنه عارف إن الأدلة ممكن توصله لموقف صعب. وفي لحظة غضب، قرر يعمل خطوة أخيرة. بعت رسالة مجهولة لمريم، فيها صورة للشيخ الخليجي وهو واقف في أحد الاجتماعات، وتحتها كلام: «إنتي فاكرة إنه اختارك عشانك؟ هو مجرد راهن مع عيلته إنه يقدر يتجوز أي واحدة، حتى لو كانت بنت توصيل طلبات. اسأليه عن سبب رفضه للجواز، وهتعرفي إنك مجرد تحدي بالنسبة له.» مريم كانت قاعدة بتذاكر لما وصلت الرسالة. فتحت الصورة، وقرأت الكلام مرة، واتنين، وتلاتة. حست إن الأرض بتتهز تحت رجليها. هي كانت بدأت تسمح لنفسها تثق فيه، وبدأت تحس إن وجوده ممكن يكون مختلف عن كل الناس اللي قابلتهم. لكن ماذا لو كانت غلطانة؟ ماذا لو كان فعلًا شايفها تجربة جديدة، أو تحديًا عشان يثبت لأهله إنه يقدر يتجوز أي واحدة؟ حاولت تتصل به، لكنها وقفت قبل ما تضغط على زر الاتصال. هي مش عايزة تسمع تبريرات جاهزة، ومش عايزة تكتشف بعدين إنها كانت مجرد وسيلة لإثبات وجهة نظر. قفلت الموبايل، وقررت إنها مش هترد على أي رسالة منه قبل ما تفهم الحقيقة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HF

Hana Fahmy ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
16مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

عمتي زهرة الربيع روايات

عمتي زهرة الربيع

عمتي زهرة الربيع عمتي جابتلي عريس من الارياف ورفضته فورا لاني مكنتش عايزه اتجوز هناك، بس ا…

Hana Fahmy 0.0 37 دقائق