الشيخ الخليجي وعاملة الدليفري بقلم الكاتبة انجي الخطيب

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال
مريم هزت راسها، لكن عقلها كان في مكان تاني. كانت بتفكر في الراجل الغريب اللي دخل حياتها في يوم واحد، وشافته في موقف ما كانتش تتخيل إن حد ممكن يتدخل فيه بالشجاعة دي. لكنها كانت بتفكر كمان في حاجة تانية. هو ليه جه؟ هل فعلًا كان مجرد فضول؟ ولا فيه سبب تاني هي مش فاهمه؟ كريم قطع تفكيرها وهو بيقول: «مريم، هو الراجل ده مين؟» بصت له باستغراب. «أنهي راجل؟» «اللي دخل علينا. اللي وقف قدام بابا.» مريم سكتت لحظة، وبعدها قالت: «زبون من الشغل.» كريم فتح عينيه. «زبون؟ يعني إنتي متعرفيهوش؟» «لأ.» «طب إزاي جه لحد عندنا؟» مريم تنهدت وقالت: «مش عارفة يا كريم، بس مش عايزة أفكر في الموضوع دلوقتي.» كريم سكت شوية، وبعدها قال بصوت خافت: «أنا كنت خايف عليكي أوي.» مريم شدته لح. ضنها، رغم الألم اللي حست بيه في دراعها. «أنا آسفة إنك شفت كل ده يا حبيبي.» كريم عيط وهو بيقول: «أنا مش عايزك ترجعي البيت لو بابا هيفضل يعمل كده. أنا كبرت يا مريم، وهشتغل وأساعدك.» مريم بعدته عنها وبصت في عينيه بجدية. «إنت هتذاكر وتنجح وتدخل الكلية اللي بتحلم بيها، ودي مسؤوليتك دلوقتي. مش هسمح إنك تضيع مستقبلك عشان مشاكل الكبار.» «بس إنتي بتتعبي لوحدك!» ابتسمت بحزن. «يمكن أكون تعبت كتير، بس ده مش معناه إني هفضل تعبانة طول عمري.
» في اللحظة دي، موبايلها رن، وكان رقم أمها. ردت بسرعة. «ألو يا ماما.» جالها صوت أمها القلقان: «مريم، إنتي فين يا بنتي؟ أبوكي كلمني وقال إن فيه مشكلة كبيرة حصلت، وإن الشرطة جت البيت! إيه اللي حصل؟» مريم غمضت عينيها، وحاولت تتحكم في صوتها. «أنا في المستشفى يا ماما.» الأم شهقت. «المستشفى؟! إنتي مالك؟ جرالك إيه؟» مريم سكتت ثواني، وبعدها قالت: «بابا ض. ربني يا ماما.» الصمت اللي جه بعدها كان أطول من أي كلام. وبعدين سمعت صوت أمها وهي بتعيط. «يا بنتي... يا حبيبتي... أنا جاية حالًا.» بعد أقل من ساعة، وصلت الأم، وأول ما شافت الكدمات على وش بنتها، حطت إيديها على بقها وانهارت في العياط. «أنا آسفة يا مريم، سامحيني يا بنتي.» مريم بصت لها بتعب. «إنتي بتعتذري عن إيه يا ماما؟» الأم مسكت إيديها وقالت: «عشان كل مرة كنت بقولك استحملي، وعشان كنت بخاف من خراب البيت أكتر ما بخاف على وجعك. كنت فاكرة إن السكوت هيعدي المشاكل، لكن أنا كده كنت بسيبك تواجهِيها لوحدك.» مريم دموعها نزلت من غير ما تحس. «أنا مش زعلانة منك يا ماما. أنا بس تعبت.» الأم ضمتها لح. ضنها وقالت: «مش هسيبك تاني لوحدك. مهما حصل.» في اللحظة دي، مريم حسّت لأول مرة إن فيه حد من أهلها بدأ يفهمها فعلًا، مش بس بيطلب منها تتحمل.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HF

Hana Fahmy ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
16مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

عمتي زهرة الربيع روايات

عمتي زهرة الربيع

عمتي زهرة الربيع عمتي جابتلي عريس من الارياف ورفضته فورا لاني مكنتش عايزه اتجوز هناك، بس ا…

Hana Fahmy 0.0 37 دقائق