الشيخ الخليجي وعاملة الدليفري بقلم الكاتبة انجي الخطيب

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال
قال: «أنا عارف إن الأماكن دي ممكن تكون مش مريحة ليكي، وفيه ناس كتير هتكون موجودة، لكن لو حبيتي تيجي، هيكون فيه عرض لمشروعات الشباب اللي اتدربوا السنة دي.» مريم سألت: «وإنت هتكون هناك؟» «أيوه.» فكرت لحظة، وبعدها وافقت. راحت المعرض بلبس بسيط وأنيق، وكانت متوترة من كمية الناس والوجوه الرسمية، لكنها حاولت تركز في المشروعات المعروضة. الشيخ كان واقف عند مدخل القاعة، ولما شافها، ابتسم، لكنه ما جريش ناحيتها ولا قدمها للناس باعتبارها شخصًا مهمًا في حياته. اكتفى إنه قرب منها وقال: «أهلًا بيكي. مبسوط إنك جيتي.» مريم ردت بابتسامة: «أنا جاية عشان المعرض، مش عشانك.» الشيخ ضحك. «طبعًا، وأنا مجرد صدفة في المعرض.» ضحكت، والتوتر بدأ يخف. لكن بعد فترة قصيرة، قربت منهم سيدة أنيقة، كانت بتتكلم مع مجموعة من رجال الأعمال. بصت لمريم وسألت الشيخ: «مين الآنسة؟» الشيخ رد بهدوء: «دي مريم، من المشاركين في البرنامج التدريبي.» السيدة ابتسمت ابتسامة باردة. «آه، يعني من الموظفين؟» مريم فهمت نبرة السؤال، لكنها ردت باحترام: «أيوه، وأنا فخورة بده.» السيدة رفعت حاجبها. «طبعًا، الشغل شيء مهم. بس واضح إن الشيخ الخليجي بقى مهتم جدًا ببرامج التدريب الفترة دي.» الشيخ فهم الإهانة اللي مستخبية في الكلام، ورد: «البرامج دي مهمة فعلًا، وبتساعد ناس عندها كفاءة إنها تلاقي فرصة تستحقها.» السيدة ضحكت بخفة.
«أكيد. بس أحيانًا الناس بتخلط بين الفرصة والاستفادة الشخصية.» مريم حست بالغضب، لكنها ما كانتش عايزة تعمل مشهد. قبل ما ترد، الشيخ قال بوضوح: «لو عند حضرتك تعليق على البرنامج، ممكن نتكلم فيه مع الإدارة. لكن مريم هنا بصفتها مشاركة، وأي كلام يقلل منها أو من شغلها مش مقبول.» السيدة اتوترت، واعتذرت بشكل مقتضب، وبعدها ابتعدت. مريم بصت للشيخ وقالت: «أنا كنت أقدر أرد عليها بنفسي.» الشيخ هز راسه. «عارف. وأنا ما رديتش بدل منك، أنا رديت على الكلام اللي اتقال قدامي. ولو كنتي حابة تردي بنفسك، كنت هسيبلك المساحة.» مريم فضلت باصة له، وبعدها ابتسمت. «تمام. المرة دي عدت.» ضحك وقال: «أنا كده نجحت في الاختبار؟» «لسه النتيجة ما طلعتش.» في نهاية المعرض، مريم وقفت قدام مشروع صغير لتدريب الشباب على إدارة المشروعات المنزلية، وحست إنها نفسها في يوم يكون عندها مشروعها الخاص. الشيخ لاحظ اهتمامها وسألها: «عجبك المشروع؟» مريم قالت بحماس: «أوي. أنا نفسي أعمل حاجة زي كده، بس مش عارفة أبدأ منين.» الشيخ فكر لحظة، وبعدها قال: «ممكن تبدأي بدراسة السوق، وتشوفي إيه المهارات اللي عندك، وإيه اللي محتاج يتعلم. ولو حبيتي، أقدر أساعدك تلاقي مصادر تعليمية مجانية.» مريم بصت له. «مصادر تعليمية بس؟» الشيخ ابتسم. «مصادر تعليمية بس.» ضحكت وقالت: «خلاص، ابعتلي أسماء الكتب والمواقع، وأنا هتصرف.
» وبالفعل، بعت لها مجموعة من المصادر العامة، وبدأت تدرس إدارة المشروعات الصغيرة، وتكتب أفكارها في كشكول قديم. كانت فكرتها بسيطة: خدمة لتوصيل الطلبات للمحال الصغيرة في منطقتها، لكن بشكل منظم يضمن حقوق المندوبين، ويوفر للزبائن خدمة موثوقة. هي كانت عارفة تفاصيل الشغل من أرض الواقع، وعارفة إن فيه مشاكل كتير ممكن تتحل لو الإدارة اتعملت بطريقة أفضل. ومع الوقت، بدأت ترسم خطة أولية للمشروع. لما عرضتها على الشيخ، استمع لها للنهاية من غير ما يقاطعها، وبعدها قال: «الفكرة كويسة، لكن محتاجة دراسة تكاليف واضحة، وخطة تشغيل، وطريقة تحميكي من المخاطر.» مريم قالت: «عارفة. أنا لسه بتعلم.» الشيخ رد: «وأنا ممكن أساعدك تراجعي الخطة من ناحية الإدارة، لكن القرار والتنفيذ هيكونوا بتوعك. ولو حبيتي تعرضي المشروع على أي جهة تمويل، يكون من خلال الإجراءات الرسمية نفسها، من غير معاملة خاصة.» مريم ابتسمت. «كده ممكن أقبل المساعدة.» وبدأت رحلة جديدة، مختلفة عن كل اللي فات. في الوقت ده، كانت قضية راشد بتتقدم، والأدلة بقت كافية لتوجيه اتهامات رسمية في وقائع إساءة استخدام أموال الشركة ومحاولة الحصول على بيانات شخصية بطرق غير مشروعة. راشد حاول يتواصل مع الشيخ أكثر من مرة، لكنه رفض يقابله لوحده. ولما التقوا في جلسة عائلية بحضور المحامي وكبير العيلة، راشد قال بغضب: «إنت خربت حياتي عشان واحدة.» الشيخ رد بهدوء: «إنت اللي أخدت قراراتك.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HF

Hana Fahmy ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
39مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

عمتي زهرة الربيع روايات

عمتي زهرة الربيع

عمتي زهرة الربيع عمتي جابتلي عريس من الارياف ورفضته فورا لاني مكنتش عايزه اتجوز هناك، بس ا…

Hana Fahmy 0.0 37 دقائق