لكن اللي ما كانتش تعرفه إن اللي حصل النهارده كان مجرد بداية لسلسلة أحداث هتغير حياتها وحياة الشيخ الخليجي بشكل ما كانش أي واحد فيهم يتوقعه. في صباح اليوم التالي، الشيخ الخليجي نزل من أوضته بدري، وطلب من محمود يحضر له فطار بسيط. محمود استغرب. «حضرتك مش هتفطر في الصالة الكبيرة زي كل يوم؟» «لأ، عايز أفطر هنا في الحديقة.» وبعد شوية، وهو قاعد على الترابيزة الصغيرة تحت شجرة الياسمين، سمع صوت محمود بيتكلم في الموبايل عند مدخل القصر. «أيوه، الشركة أكدت إن المندوبة مش هتقدر تيجي النهارده... لا، أنا مش عارف التفاصيل، بس ده اللي اتقال.» الشيخ رفع عينه. «مين اللي مش هيقدر ييجي؟» محمود أنهى المكالمة وقال: «دي شركة التوصيل اللي حضرتك طلبت منها امبارح، يا سيدي. أنا كنت بطلب منهم نوقف الطلبات اللي بتيجي للقصر مؤقتًا لحد ما نرتب التعامل مع شركة تانية.» الشيخ حط الفنجان على الترابيزة. «ليه طلبت منهم يوقفوا التعامل؟» محمود ارتبك. «أنا افتكرت إن حضرتك مش عايز حد يعرف إنك بتطلب أكل من بره، فقلت أغير الشركة وأخلص الموضوع.» الشيخ اتنهد. «أنا مش عايز أغير الشركة، ولا عايز حد يتضرر بسببي. رجع التعامل زي ما كان، ومن فضلك ما تتصرفش في أي حاجة تخصني من غير ما ترجعلي.» «حاضر يا سيدي.» محمود سكت لحظة، وبعدها قال: «على فكرة، أنا سمعت إن فيه مشكلة حصلت في المنطقة اللي حضرتك رحتها امبارح.
» الشيخ بص له بحدة. «إنت عرفت منين؟» «أنا ما دورتش ورا حضرتك، والله. بس فيه حد من العاملين في القصر ساكن قريب من هناك، وقال إن الشرطة خدت راجل من العمارة بسبب اعتــ,,ـــــدا على بنته.» الشيخ رجع بضهره للكرسي، وسأل: «والبنت أخبارها إيه؟» «معرفش يا سيدي.» الشيخ سكت، وحاول يقنع نفسه إنه لازم يسيب مريم في حالها. لكن بعد دقايق، فتح موبايله وبص على صفحة المطعم اللي طلب منه الأكل، وفكر إنه ممكن يطلب وجبة تانية، وتيجي مع أي مندوب من الشركة. وبعدين وقف نفسه. «لأ... مش هستخدم الشغل عشان أشوفها.» قفل الموبايل، وقرر يخرج يتمشى شوية في المنطقة التجارية القريبة من القصر. كان محتاج يبعد عن أفكاره، لكن القدر كان له رأي تاني. على الناحية التانية من القاهرة، كانت مريم رجعت البيت بعد ما خلصت إجراءات المحضر، وقررت تقعد يومين ترتاح قبل ما ترجع الشغل. أمها كانت بتحضر الغدا، وكريم بيذاكر في الأوضة، وعبد الرحمن قاعد في الصالة ساكت من ساعة ما رجع. مريم خرجت من أوضتها، ولقته ماسك صورة قديمة ليهم كلهم، يوم ما كانت الورشة لسه شغالة، وكانوا واقفين قدامها بيضحكوا. قعدت بعيد عنه شوية. عبد الرحمن رفع عينه وقال: «فاكرة اليوم ده؟» مريم بصت للصورة. «أيوه. كنت لسه في ثانوي، وكريم كان صغير.» عبد الرحمن ابتسم ابتسامة حزينة.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.