» فكر شوية قبل ما يرد. «لأنها مش شايفاني بالشكل اللي الناس بتشوفني بيه. هي مش مهتمة أنا عندي إيه، ولا اسمي إيه. ولو عملت حاجة غلط، بتقولي إني غلطان، حتى لو أنا أقدر أفرض رأيي على ناس كتير.» الأم ابتسمت بحنان. «وده عاجبك؟» «أكتر مما تتخيلي.» لكن ابتسامتها اختفت تدريجيًا لما قالت: «طيب، وإنت مستعد تتقبل حياتها زي ما هي؟ أهلها، شغلها، ظروفها، وكل الحاجات اللي مش شبه حياتنا؟» الشيخ رد من غير تردد: «لو قررت إني أحبها فعلًا، لازم أتقبلها زي ما هي، مش أحاول أحولها لنسخة تناسبني.» الأم فضلت باصة له، وبعدها قالت: «أنا مش هحكم عليها قبل ما أعرفها. لكن أوعدني بحاجة.» «إيه هي؟» «ما تخليش إعجابك بيها يتحول لقرار تاخده عنها. لو هي مش عايزاك، تحترم قرارها. ولو عايزاك، ما تخليش حد من العيلة يضغط عليها أو يحسسها إنها أقل مننا.» الشيخ مد إيده ومسَك إيد أمه. «أوعدك.» لكن الوعد ده كان أسهل بكتير من تنفيذه، لأن أول اختبار حقيقي ليه جه في نفس الليلة. العيلة كانت مجتمعة على العشا، وراشد قاعد على يمين كبير العيلة، بيتكلم بثقة عن الصفقات الجديدة. وفجأة، عم الشيخ سأله: «إيه أخبار موضوع الجواز يا ولدي؟ إحنا بقينا خايفين عليك من العزوبية.» راشد ضحك وقال: «لا تخافون عليه يا عمي، الظاهر إنه لقى العروس خلاص.
» الشيخ رفع عينه له. «راشد.» راشد عمل نفسه مش فاهم. «خير يا ابن عمي؟ أنا بس بفرحلك.» أم الشيخ تدخلت وقالت: «الولد لسه بيفكر، ومش محتاج حد يتكلم مكانه.» راشد رفع إيده باعتذار مصطنع. «خلاص، خلاص. أنا ما قصدت شيء.» لكن كبير العيلة بص للشيخ وسأله: «هل الكلام ده صحيح؟ هل فيه بنت في حياتك؟» الشيخ كان ممكن ينكر، ويقفل الموضوع، لكنه قرر للمرة الأولى إنه ما يهربش من الحقيقة. «فيه بنت لفتت نظري، وأحب أعرفها أكتر قبل ما آخد أي قرار.» القاعة سكتت. وبعدين عم الشيخ قال: «ومن أي عائلة؟» الشيخ رد: «هي مش من عائلة معروفة في مجتمعنا، وبتشتغل وبتساعد أهلها.» راشد ابتسم، لكن كبير العيلة عقد حواجبه. «يعني إنت بتفكر في الزواج من بنت بسيطة؟» الشيخ بص له بثبات. «أنا بفكر إني أعرف إنسانة، وبعدها أشوف إذا كنا مناسبين لبعض ولا لأ. مش هقرر قيمة حد من اسم عيلته.» واحد من أعمامه قال باعتراض: «يا ولدي، الزواج مش مشاعر وبس. فيه تكافؤ، وعادات، ومسؤوليات.» الشيخ رد: «وأنا ما قلتش إن المشاعر لوحدها كفاية. لكن الفلوس والنسب لوحدهم برضه مش كفاية.» راشد تدخل وهو بيحاول يبان هادي: «طيب، وإنت تعرف عنها إيه؟ يمكن تكون بتستغل إعجابك عشان توصل لفلوسك.» الشيخ ض. رب بإيده على الترابيزة، مش بعنــ,,ـــــف، لكن بما يكفي إن الكل يسكت.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.