» مريم سكتت شوية، وبعدها قالت: «أنا موافقة أقابلها، بس لو حسيت إن فيه أي ضغط، همشي.» الأم مسكت إيديها. «ده حقك يا بنتي.» اتفقوا على مقابلة في كافيه هادي في مكان عام، في وضح النهار. لما مريم وصلت مع أمها، لقت ست أنيقة في أواخر الخمسينات قاعدة على ترابيزة قريبة من الشباك. أول ما شافتها، قامت وسلمت عليها باحترام. «أهلًا يا مريم. أنا نورة، والدة الشيخ الخليجي.» مريم اتفاجئت، لكنها حافظت على هدوئها. «أهلًا بحضرتك.» نورة أشارت لهم يقعدوا، وبعد ما طلبوا مشروباتهم، قالت: «أنا عارفة إنك ممكن تكوني مستغربة من المقابلة دي، وعارفة إن اللي حصل في الأيام اللي فاتت كان مزعج جدًا بالنسبة لك.» مريم ردت بهدوء: «أنا فعلًا مش فاهمة ليه كل ده حصل، وليه فيه ناس بتحاول تدخل حياتي.» نورة نزلت عينيها للحظة، وبعدها قالت: «أنا مش هبرر أي تصرف غلط، ومش هطلب منك تسامحي حد. لكن فيه تصرفات حصلت من شخص من عيلتنا، وإحنا بنتابعها بشكل قانوني، ولو ثبتت مسؤوليته، مش هيتحمى باسم العيلة.» مريم فضلت باصة لها، وبعدها سألت: «وحضرتك جاية عشان إيه بالضبط؟» نورة ابتسمت بحزن. «جاية عشان أقولك إنك مش مطالبة بأي حاجة تجاه ابني. هو ممكن يكون مهتم بيكي، لكن ده ما يديهوش الحق إنه يفرض نفسه عليكي، ولا يدي أي حد مننا الحق إنه يتدخل في حياتك.
» مريم اتفاجئت بصراحتها. نورة كملت: «أنا أم، وكل اللي يهمني إن ابني يكون سعيد، لكن سعادته مش هتيجي على حساب راحتك أو كرامتك. ولو إنتي مش عايزة أي علاقة بيه، أنا هحترم ده، ومش هسمح لحد يضغط عليكي.» مريم فضلت ساكتة شوية، وبعدها قالت: «أنا مش بكره ابن حضرتك. بالعكس، هو وقف معايا في موقف صعب، وأنا مش هنكر ده. بس أنا مش عايزة أحس إن حياتي اتحولت لمشكلة بين عيلتين، ولا عايزة حد يعاملني كأني محتاجة حد ينقذني.» نورة هزت راسها بتفهم. «وده حقك. وأنا مش جاية أعرض عليكي فلوس، ولا شغل، ولا أي حاجة ممكن تحسسك إنك مطالبة تردي جميل. أنا جاية بس عشان أعتذر عن أي خوف أو ضغط اتعرضتي له بسببنا.» مريم بصت لأمها، ولأول مرة من أيام، حسّت إن فيه حد بيتعامل معاها باحترام من غير ما يطلب منها مقابل. بعد ما المقابلة خلصت، نورة قامت وسلمت عليهم، وقالت لمريم: «لو في يوم حبيتي تعرفي ابني أكتر، القرار قرارك. ولو ما حبيتيش، أتمنى لك كل الخير من قلبي.» مريم شكرتها، وخرجت مع أمها. في الطريق، الأم سألتها: «إيه رأيك فيها؟» مريم فكرت شوية. «ست محترمة، يا ماما. بس أنا لسه مش عارفة أنا عايزة إيه.» الأم ابتسمت. «مش لازم تعرفي دلوقتي. أهم حاجة ما تستعجليش نفسك.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.