» مريم اتوترت. «مين؟» «واحد لابس بدلة، وراكب عربية غالية. قال إنه من طرف حد مهم.» مريم حست بقلق. «وقالك اسمه؟» «لأ، بس سأل إذا كنتي بشتغلي في المنطقة كل يوم، ومشِي لما قلتله إني معرفش غير اللي بشوفه.» مريم شكرته، لكنها فضلت طول الطريق بتفكر في الكلام. هل الشيخ الخليجي رجع يدور عليها؟ ولا فيه حد تاني عرف باللي حصل؟ لما رجعت البيت، حكت لأمها، اللي نصحتها تتواصل مع الشركة وتطلب عدم مشاركة أي بيانات تخصها. وفي نفس الليلة، وصلها اتصال من رقم غريب. ردت بحذر. «ألو؟» جالها صوت رجل بيتكلم بالعربي بلكنة خليجية واضحة: «مساء الخير يا أستاذة مريم. أنا بتصل بحضرتك بخصوص فرصة عمل ممتازة.» مريم عقدت حواجبها. «فرصة عمل إيه؟» «فيه شركة كبيرة محتاجة موظفة إدارية، والراتب ممتاز، وساعات العمل مناسبة. وصلنا اسم حضرتك من خلال ترشيح.» مريم سكتت لحظة، وبعدها سألت: «مين اللي رشحني؟» الرجل تهرب من الإجابة. «شخص يعرف إنك مجتهدة، وممكن تكوني مناسبة للوظيفة.» مريم ردت بحسم: «لو فيه وظيفة فعلًا، ابعتلي اسم الشركة وعنوانها وإعلان رسمي، وأنا هقدم زي أي حد. لكن مش هدي بياناتي لحد معرفوش.» الرجل حاول يقنعها. «حضرتك مش محتاجة كل الإجراءات دي. الوظيفة مضمونة.» مريم ردت بحدة: «أنا مش بدور على حاجة مضمونة من شخص مجهول. مساء الخير.» وقبل ما تقفل، سمعته بيقول: «على فكرة، الفرصة دي جاية من ناس ممكن يساعدوكي في ظروفك.
» مريم اتجمدت. «إنت تعرف ظروفي منين؟» لكن الرجل أنهى المكالمة. فضلت ماسكة الموبايل، وقلبها بيدق بسرعة. تاني يوم، راحت مقر شركة التوصيل، وطلبت تقابل مديرها، وحكت له عن المكالمة. المدير استمع ليها باهتمام، وبعدها قال: «إحنا فعلًا جالنا استفسار عن بياناتك من شخص ادعى إنه بيمثل شركة توظيف، لكننا رفضنا ندي أي معلومات من غير موافقتك.» مريم تنهدت براحة بسيطة. «شكرًا إنكم ما شاركتوش بياناتي.» المدير هز راسه. «دي حقوقك، يا مريم. بس لو حد ضايقك تاني، بلغينا فورًا.» خرجت مريم من الشركة وهي مصممة تعرف مين اللي بيحاول يدخل حياتها بالطريقة دي. وفي نفس الوقت، كان الشيخ الخليجي في مكتبه بالقصر، بيقلب في أوراق شركة من الشركات اللي بيديرها في مصر، لما دخل عليه محمود ومعاه ظرف. «الظرف ده وصل لحضرتك من مكتب المحاماة، يا سيدي.» الشيخ فتحه، ولقي جواه تقرير مختصر عن محاولة شخص مجهول الاستفسار عن بعض البيانات الشخصية لموظفة في شركة توصيل. ولما شاف اسم مريم في التقرير، رفع عينه فورًا. «مين اللي طلب التقرير ده؟» محمود رد: «مكتب المحاماة تابع للشركة، يا سيدي. فيه حد اتصل بيهم مدعي إنه ممثل شركة توظيف، وكان بيحاول يحصل على بيانات موظفة. ولما اكتشفوا إن الطلب مش رسمي، سجلوا الواقعة باعتبارها محاولة غير معتادة للوصول لبيانات شخصية.» الشيخ قرأ الورق مرة تانية، وبعدها قال: «أنا عايز أعرف مين الشخص اللي اتصل، لكن عن طريق الإجراءات القانونية فقط.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.