الشيخ الخليجي وعاملة الدليفري بقلم الكاتبة انجي الخطيب

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال
وأنا ما طلبتش منك تعمل أي حاجة.» راشد بص له بكراهية. «كنت عايز تثبت إنك تقدر تتجوز أي واحدة، وطلعت أنا اللي خسرت كل حاجة.» الشيخ قال: «أنا ما كنتش بحاول أثبت حاجة. لكن لو وجود مريم في حياتي كشف إنك مستعد تأذي إنسانة عشان تتحكم في قراراتي، يبقى المشكلة كانت موجودة من قبل ما أقابلها.» راشد سكت، لأنه ما كانش عنده رد. وفي النهاية، اتخذت العيلة قرارًا واضحًا بفصل الخلافات الشخصية عن إدارة الشركات، وتعيين مراجعة مستقلة للمعاملات المالية، مع استمرار الإجراءات القانونية من غير تدخل من أي طرف. الشيخ ما حسش بالانتصار، لكنه حس إن فيه عبء كبير اتشال من على كتفه. وبعد شهور من التدريب والعمل، مريم خلصت البرنامج بنجاح، واتعرض عليها عقد عمل دائم في قسم العمليات بإحدى الشركات. كان مرتبها أحسن بكتير من شغل التوصيل، وساعات العمل هتسمح لها تركز في مشروعها الخاص. لما رجعت البيت بالخبر، أمها عيطت من الفرحة، وكريم جري عليها وح. ضنها. أما عبد الرحمن، فوقف قدامها وقال: «أنا عايز أقولك حاجة يا مريم.» بصت له. «اتفضل يا بابا.» «أنا بدأت أشتغل مع نجار قديم كنت أعرفه، وقررنا نفتح ورشة صغيرة سوا. مش هقولك إني هقدر أعوض كل اللي فات، لكن هحاول أشيل مسؤوليتي بدل ما أفضل مستني إنك تنقذينا كلنا.
» مريم اتفاجئت. «بجد يا بابا؟» ابتسم. «أيوه. وأنا عايزك تعرفي إنك مش مسؤولة عن كل حاجة في البيت. إنتي من حقك تعيشي حياتك، وتحققي أحلامك، وتختاري الشخص اللي ترتاحي معاه.» مريم دموعها نزلت، لكنها المرة دي كانت دموع فرحة. قربت منه وح. ضنته. «أنا كنت مستنية أسمع منك الكلام ده من زمان.» عبد الرحمن ضمها لح. ضنه وقال: «عارف. ويمكن اتأخرت كتير، لكن أتمنى تديني فرصة أثبتلك إني اتغيرت فعلًا.» مريم ردت: «الفرصة موجودة يا بابا، بس لازم نفضل نحاول.» وبدأ البيت يتغير بالتدريج. عبد الرحمن التزم بالعلاج النفسي اللي وافق يبدأه بعد تشجيع من زوجته، وبقى بيتعلم إزاي يتعامل مع غضبه بدل ما يطلعه على أهل بيته. وأم مريم بدأت تخرج من حالة الخوف المستمر، وكريم ركز في دراسته، وبقى البيت مليان نقاشات عن المستقبل بدل ما يكون كل الكلام فيه عن الديون والمشاكل. أما مريم، فكانت بتحاول توازن بين شغلها ومشروعها الجديد، وبين علاقتها بالشيخ الخليجي اللي بقت أقرب وأعمق. وفي يوم، بعد ما خلصوا مراجعة خطة مشروعها، الشيخ قال لها: «مريم، فيه حاجة عايز أتكلم معاكي فيها، بس مش عايزك تحسي إنك مضطرة تردي دلوقتي.» مريم رفعت عينيها من الورق. «قول.» الشيخ أخد نفسًا عميقًا. «أنا بقيت متأكد إني مش عايز أكتفي بإننا نتكلم من وقت للتاني.
أنا عايز أخد خطوة جدية، وأتقدم لك رسمي، لو إنتي شايفة إننا وصلنا للمرحلة دي.» مريم سكتت، وقلبها بدأ يدق بسرعة. هو كمل: «أنا مش هقولك إن حياتنا هتكون سهلة، ولا إن كل المشاكل هتختفي. فيه اختلافات كبيرة بيننا، وفيه مسؤوليات، وفيه ناس ممكن تعترض. لكن أنا مستعد أواجه ده كله، بشرط إنك تكوني عايزة ده معايا.» مريم بصت له طويلًا، وبعدها قالت: «أنا كمان بقيت أهتم بيك، وبقيت بستنى كلامنا، وبفرح لما أشوفك. لكن فيه حاجات لازم نتفق عليها قبل أي خطوة.» الشيخ هز راسه. «قولي.» «أنا مش هسيب شغلي لمجرد إنك غني. ومش هبطل مشروعي عشان حياتك مختلفة عن حياتي. ومش عايزة أعيش في مكان أحس فيه إني غريبة، أو إن كل قرار لازم يوافق عليه حد من عيلتك.» الشيخ رد: «أنا مش عايزك تسيبي شغلك، ولا مشروعك. ولو اتجوزنا، هنختار مع بعض المكان اللي يناسبنا إحنا الاتنين.» مريم كملت: «وأنا مش هقبل إن حد من أهلك يقلل مني، حتى لو كان كبير العيلة نفسه.» الشيخ ابتسم. «ولا أنا هقبل إن حد يقلل منك. لكن الأهم، لو حصل خلاف، نتكلم إحنا الاتنين ونحله مع بعض، من غير ما نخلي أي حد يقرر عننا.» مريم سكتت لحظة، وبعدها قالت: «طب وأهلك؟» الشيخ رد: «أمي عايزة تقابلك لو إنتي موافقة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HF

Hana Fahmy ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
16مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

عمتي زهرة الربيع روايات

عمتي زهرة الربيع

عمتي زهرة الربيع عمتي جابتلي عريس من الارياف ورفضته فورا لاني مكنتش عايزه اتجوز هناك، بس ا…

Hana Fahmy 0.0 37 دقائق