الشيخ الخليجي وعاملة الدليفري بقلم الكاتبة انجي الخطيب

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

» الشيخ رفع عينه من الموبايل وبص له بجدية. «لأ. الطلب ييجي من البوابة الرئيسية، ومحدش يستقبل المندوب غيري.» اتردد الرجل للحظة، ثم قال: «بس يا سيدي، ده مش من المعتاد إن حضرتك تستقبل حد بنفسك.» ابتسم الشيخ ابتسامة خفيفة وقال: «وعشان كده بالذات هعمل كده.

أنا في إجازة، وعايز أعيش زي أي شخص عادي، من غير ألقاب ولا تكليف.» وبالفعل، بعد حوالي نص ساعة، سمع صوت جرس البوابة. قام بنفسه، ومشي في الممر الطويل لحد ما وصل للباب الخارجي، وفتحه بهدوء.

كانت واقفة قدامه بنت شابة، لابسة خوذة توصيل، وشنطة الأكل على ضهرها، وفي إيدها كيس الطلب. ملامحها كانت مرهقة من الحر والمشاوير، لكن عينيها حلوين وكان فيهم هدوء غريب، وملامحها جميلة جدا لكن فيها بساطة تخلي اللي قدامها يحس إنه شافها قبل كده، حتى لو عمره ما قابلها.

رفعت عينيها ناحيته وقالت بصوت واضح، رغم التعب اللي كان باين عليها: «مساء الخير يا فندم، طلب حضرتك من المطعم... ممكن تتأكد من الرقم قبل ما أعمل تسليم؟» الشيخ كان واقف قدامها، مستعد ياخد الكيس وينهي الموضوع في ثواني، لكنه أول ما شاف وشها، إيده اتجمدت في مكانها.

فضل باصص لها كأنه نسي هو واقف عند الباب ليه أصلًا. البنت لاحظت سكوته، فبصت له باستغراب وقالت: «حضرتك سامعني؟ الطلب باسم مين؟» رمش بعينيه كأنه بيفوق من حاجة مش قادر يفسرها، وبعدين رد بصوت أوطى من المعتاد: «باسمي.

.. أيوه، الطلب باسمي.»#بقلم_الكاتبة_انجي_الخطيب ناولته الكيس، لكنه ماخدوش فورًا، فاضطرت ترفعه ناحيته مرة تانية وقالت بنبرة فيها نفاد صبر بسيط: «اتفضل يا فندم، بس لو سمحت بسرعة، عشان ورايا طلبات تانية ولسه قدامي مشوار طويل.» أخد الكيس أخيرًا، لكنه بدل ما يقفل الباب أو يشكرها، فضل واقف مكانه بيتأمل ملامحها.

رفعت حاجبها باستغراب وقالت: «فيه حاجة يا فندم؟ الأكل ناقص حاجة؟» هز راسه ببطء. «لأ... بس كنت عايز أسألك سؤال.» ردت بحسم وهي بتعدل الشنطة على ضهرها: «لو بخصوص الطلب، حضرتك تقدر تكلم المطعم. أنا ماليش دعوة غير بالتوصيل.» لأول مرة من سنين، لقى نفسه مش عارف يرد.

البنت اللي قدامه ما كانتش بتحاول تتقرب منه، ولا بتبص على القصر بانبهار، ولا حتى مهتمة تعرف هو مين. كانت بتعامله باعتباره مجرد زبون، وده شيء ما اتعودش عليه. قال وهو بيحاول يحافظ على هدوئه: «اسمك إيه؟» بصت له باستغراب أكبر، وبعدين ردت: «إنت محتاج اسمي ليه؟

» ابتسم ابتسامة صغيرة، وقال: «مجرد سؤال.» ردت ببرود: «وأنا مش مضطرة أجاوب على كل سؤال بيتسألي. عن إذنك يا فندم، أنا اتأخرت.» لفت عشان تمشي، لكنه ناداها من غير ما يفكر: «استني!» وقفت، وبصت له بنظرة حادة. «أفندم؟» اتردد للحظة، وبعدين قال: «إنتِي بتشتغلي في التوصيل طول اليوم؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HF

Hana Fahmy ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
16مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

عمتي زهرة الربيع روايات

عمتي زهرة الربيع

عمتي زهرة الربيع عمتي جابتلي عريس من الارياف ورفضته فورا لاني مكنتش عايزه اتجوز هناك، بس ا…

Hana Fahmy 0.0 37 دقائق