مريم بصت له وقالت: «عارف أكتر حاجة بتخوفني؟» الشيخ رد: «إيه؟» «إني أكون سعيدة دلوقتي، وبعد كده كل حاجة تتغير. أنا اتعودت إن أي حاجة حلوة في حياتي لازم بعدها تحصل مشكلة.» الشيخ ما قالش لها إن المشاكل مش هتحصل، ولا وعدها إن حياتهم هتكون مثالية. اكتفى إنه مسك إيديها وقال: «أنا مش هقدر أضمنلك إن الحياة مش هتتغير، لكن أقدر أضمنلك إني مش هخليكي تواجهِي أي مشكلة بيننا لوحدك. ولو اختلفنا، هنتكلم. ولو غلطت، هعتذر. ولو إنتي غلطتي، هنتفاهم. ومش هسمح إن خوفنا من المستقبل يسرق مننا فرحتنا بالنهارده.» مريم حسّت إن الكلام ده أصدق من أي وعد كبير سمعته قبل كده. قربت منه، وح. ضنته، وقالت: «أنا هحاول أصدقك.» هو ضمها برفق وقال: «وأنا هحاول كل يوم أكون قد ثقتك.» وجاء يوم الزواج. كان الحفل بسيطًا، وسط أهلهم وأصدقائهم المقربين، والزينة كانت هادئة، والموسيقى منخفضة، والناس اللي حضروا كانوا جايين يفرحوا بيهم فعلًا. مريم كانت واقفة جنب أمها، لابسة فستانًا أنيقًا، وملامحها فيها مزيج من السعادة والتوتر. أمها عدلت لها الطرحة وقالت: «ربنا يفرح قلبك يا بنتي، ويعوضك عن كل يوم صعب عيشتيه.» مريم ح. ضنتها، ودموعها نزلت. «أنا بحبك يا ماما.» الأم مسحت دموعها. «وأنا بحبك أكتر من الدنيا كلها.» عبد الرحمن قرب منهم، وكان واضح عليه التأثر.
وقف قدام مريم وقال: «أنا عارف إن فيه حاجات كتير بيننا محتاجة وقت عشان تتصلح، لكن النهارده أنا عايز أقولك إني فخور بيكي، وإنك تستاهلي كل خير.» مريم بصت له بحب، وقالت: «وجودك النهارده مهم عندي يا بابا.» عبد الرحمن دمعت عينيه، وباس راسها. «ربنا يسعدك يا بنتي.» أما الشيخ الخليجي، فكان واقف في آخر الحديقة، بيستقبل الضيوف، ولما شاف مريم داخلة، سكت تمامًا. فضل باصص لها لدرجة إن محمود مدير القصر، اللي كان حاضرًا، قرب منه وهمس: «يا سيدي، لو حضرتك فضلت باصص كده، الناس هتفتكر إنك أول مرة تشوفها.» الشيخ رد من غير ما يبعد عينه عنها: «أنا فعلًا كل يوم بشوف فيها حاجة جديدة.» محمود ابتسم وقال: «ربنا يتمم بخير يا سيدي.» بدأت مراسم الزواج، وكانت الكلمات بسيطة، لكن معناها كبير. ولما وقف الشيخ قدام مريم، قال لها بصوت هادي: «أنا مش بوعدك إني هكون كامل، لكن بوعدك إني هكون صادق معاكي. مش هخلي فلوسي أو اسمي يبقوا سبب إنك تحسي إنك أقل مني، ومش هطلب منك تتخلي عن نفسك عشان تبقي مناسبة لحياتي. أنا عايزنا نبني حياة نكون فيها إحنا الاتنين على طبيعتنا، ونختار كل يوم إننا نكمل مع بعض.» مريم كانت دموعها بتنزل، لكنها ابتسمت وقالت: «وأنا بوعدك إني هكون شريكتك، مش مجرد شخص واقف جنبك.
هقولك رأيي، وهختلف معاك لما أكون شايفة إنك غلطان، وهفرح لنجاحك من غير ما أنسى نجاحي. وهحاول كل يوم أبني معاك بيت يكون فيه أمان واحترام، حتى لو الدنيا بره البيت ما كانتش سهلة.» نورة كانت بتعيط من الفرحة، وأم مريم مسحت دموعها، وكريم فضل يصفق بحماس لحد ما كل الناس ضحكت. وبعد انتهاء المراسم، الشيخ مسك إيد مريم، وبص لها بابتسامة واسعة. «مبروك يا مريم.» مريم ردت: «مبروك يا شيخنا.» ضحك وقال: «لسه هتفضلي تناديني كده؟» «لحد ما تثبت إنك تستحق اسم تاني.» ضحكوا، وبدأت حياتهم الجديدة وسط التهاني والفرحة. بعد الزواج، سافروا للخليج عدة أيام عشان يقابلوا أفراد العيلة اللي ما قدروش يحضروا حفل مصر، وكان الشيخ حريص إن مريم تكون مرتاحة في كل خطوة. لكن في أول لقاء عائلي كبير، واحدة من قريباته قالت لمريم: «أكيد إنتي لسه مش متعودة على حياتنا، بس مع الوقت هتتعلمي إزاي تتصرفي في المناسبات الكبيرة.» مريم ابتسمت باحترام وقالت: «أكيد كل واحد بيتعلم حاجات جديدة لما يدخل مجتمع مختلف. وأنا عندي استعداد أتعلم، طول ما فيه احترام متبادل.» القريبة اتفاجئت من ردها، لكنها ما لقتش حاجة ترد بيها. الشيخ كان واقف قريب وسمع الكلام، لكنه ما تدخلش، لأنه شاف إن مريم قادرة تتعامل مع الموقف بنفسها. بعد اللقاء، سألها: «إنتي كويسة؟



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.