الراجل وقف في نص الصالة، وبص لي طويلًا، وبعدها قال: — السلام عليكم يا مدام صافي. ما رديتش عليه. كنت ببص له، وبحاول أفتكر أنا شوفته فين قبل كده. ملامحه فيها حاجة مألوفة، خصوصًا عينيه وطريقة وقوفه، لكن ذاكرتي كانت مشوشة من الصدمة.
أستاذ سامح قرب مني وقال: — اقعدي يا مدام صافي، لأن اللي هتسمعيه محتاج إنك تكوني هادية. ضحكت بمرارة. — هادية؟! إنتوا داخلين بيتي واحد ورا التاني، وابني بي — هادية؟! إنتوا داخلين بيتي واحد ورا التاني، وابني بيقول على واحد فيكم بابا، وأختي بتقول لي إن عندي ابن تاني، ولسه عايزني أبقى هادية؟
! الراجل الغريب نزل عينيه للأرض، وقال: — من حقك تعرفي الحقيقة كلها. وأنا جاي النهارده عشان أحكي لك كل حاجة، حتى لو بعد الكلام ده عمرك ما سامحتيني. وبعدين بص ناحية طارق. طارق أول ما شافه، جري عليه وحضنه. الراجل ضمّه لصدره، وفضل يمسح على شعره، وهو بيقول: — وحشتني يا ابني.
في اللحظة دي، ما قدرتش أتحمل أكتر من كده. صرخت: — ابني إيه؟! إنت مين؟! وإزاي بتقول له يا ابني؟! الراجل رفع عينيه ليا، وقال: — أنا اسمي حسام… وأنا أخوكي يا صافي. المشهد الخامس: السر اللي اتدفن مع جوزي فضلت باصة له من غير ما أتكلم. أخويا؟ حسام؟
أنا كان عندي أخ اسمه حسام فعلًا، لكنه مـ,ـات من أكتر من خمسة وعشرين سنة، في حادثة سفر، أو ده اللي اتقال لي وقتها. أنا حضرت العزا، وشفت شهادة الوفاة، وأهلي وقتها قالوا لي إن الجثمان اتدفن بعيد، وإن ظروف الحادثة ما سمحتش بنقله.
كنت لسه صغيرة نسبيًا، ومتجوزة من سنين قليلة، ومن يومها ما شفتش حسام تاني. بصيت للراجل اللي واقف قدامي وقلت: — إنت بتكدب! أخويا مـ,ـات! هز راسه وقال: — أنا عارف إنك هتقولي كده، وعارف إن عندك كل الحق إنك ما تصدقينيش.
لكن أنا حسام فعلًا، أخوكي اللي اختفى من حياتك من خمسة وعشرين سنة. قربت منه وأنا برتعش. — طب لو إنت حسام، فين كنت كل السنين دي؟ وليه ما رجعتش؟ وليه سيبتني أعيش وأنا فاكرة إنك مت؟ حسام قعد على الكرسي، وحط إيده على وشه.
— لأن اللي حصل زمان كان أكبر مني ومنك. وأنا غلطت لما سكت كل السنين دي، وغلطت لما خليتك تعيشي على حكاية مش حقيقية. أستاذ سامح تدخل وقال: — يا مدام صافي، إحنا محتاجين نفصل بين موضوعين. موضوع اختفاء أستاذ حسام، وموضوع طارق.
لأن الاتنين مرتبطين ببعض، لكن مش بالطريقة اللي حضرتك متخيلاها. بصيت له بحدة. — اتفضلوا احكوا. أنا مش هسيب البيت قبل ما أعرف كل حاجة. حسام بدأ يتكلم. قال لي إنه في آخر سنة من حياته قبل الاختفاء، كان بيشتغل مع جوزي في تجارة الأدوات الكهربائية.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.