أنا مش عدوة ليك! طارق بص لها، وبعدين بص ناحية باب الشقة، وقال بصوت واطي: — ماما فين؟ ردت عليه: — أمك راحت عند خالتك وهترجع، ما أنا قلتلك! قام من مكانه واتجه ناحية باب الشقة، لكنها سبقته ووقفت قدامه. — رايح فين؟
قال لها: — عايز ماما. — ماما مش هنا يا حبيبي، تعالى اقعد معايا. مدت إيدها تمسك إيده، لكنه رجع لورا بسرعة، وخبط ضهره في الحيطة. وقتها لاحظت حاجة غريبة جدًا. هبة ما حاولتش تقرب منه تاني، بالعكس، بصت حواليها كأنها بتتأكد إن مفيش حد شايفها، وبعدها دخلت أوضتها وقفلت الباب.
أنا كنت بتابع المشهد وأنا بقول لنفسي إن البنت دي أكيد مخبية حاجة. لكن بعد حوالي عشر دقايق، الباب اتفتح، وخرجت هبة وهي شايلة شنطة صغيرة، ومشت ناحية باب الشقة. قلبي بدأ يدق بسرعة. قلت لنفسي: أهي هتخرج، وأول ما تخرج هنعرف مين اللي هيقابلها.
لكن اللي حصل كان عكس كل توقعاتي. هبة فتحت الباب، وبصت في الطرقة، وبعدها رجعت قفلت الباب من غير ما تخرج. راحت عند طارق، وقعدت على ركبتيها قدامه، وقالت له: — طارق، فاكر اللي اتفقنا عليه؟ طارق هز راسه. قالت له: — لو الشخص ده جه، هتعمل إيه؟
طارق بص لها بخوف، ورد: — هنده لماما. هبة مسكت إيده وقالت له بجدية: — لأ، المرة دي لازم تسمعني. لازم نعرف الحقيقة، وعشان نعرفها، لازم تكون شجاع. أنا هنا حسيت إن قلبي وقف. إيه الحقيقة اللي هبة بتتكلم عنها؟ ومين الشخص اللي مستنياه؟ وفجأة، جرس الباب رن.
طارق نط من مكانه، وراح جري ناحية الباب، لكن هبة سبقته ووقفت قدامه. سمعتها بتقول: — استنى هنا يا طارق، أنا اللي هفتح. فتحت الباب، ودخل راجل في أواخر الأربعينات، طويل، لابس قميص أزرق وبنطلون غامق، وشايل ملف بني كبير تحت دراعه.
أول ما الراجل دخل، هبة قفلت الباب وراه، وبصت له بقلق. قال لها: — عملتي اللي اتفقنا عليه؟ ردت: — أيوه، بس الموضوع أصعب مما كنت متخيلة. الراجل بص ناحية طارق، اللي كان واقف في نص الصالة، وبعدها نزل الملف من تحت دراعه وحطه على الترابيزة.
قال بصوت هادي: — طارق، إزيك يا بطل؟ طارق فضل باصص له ثواني، وكأنه بيحاول يتأكد إن اللي شايفه حقيقي. وبعدين حصلت الحاجة اللي خلت الموبايل يقع من إيدي. طارق جري على الراجل، وارتمى في حضنه بكل قوته، وفضل يعيط ويقول: — بابا!
بابا رجع يا ماما! أنا كنت قاعدة عند أختي، وببص للشاشة، ومش قادرة أتنفس. بابا مين؟! أبو طارق مـ,ـات من سنين، وأنا بنفسي حضرت جنازته، ودفنته بإيدي، وفضلت أزور قبره كل جمعة. إزاي ابني بيحضن راجل غريب وبيقول له بابا؟
إزاي الراجل ده عارفه، وليه طارق بيجري عليه بالشكل ده، وكأنه مستنيه من سنين؟ حاولت أقرّب الصورة بإصبعي، لكن إيدي كانت بتترعش لدرجة إني مش قادرة أمسك الموبايل. الراجل ضم طارق لصدره، ومسح دموعه، وقال له: — وحشتني يا طارق، وحشتني أوي.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.