في اللحظة دي، حسيت بدوخة شديدة، والدنيا بدأت تلف بيا. أختي سعاد كانت في المطبخ، وأنا كنت لوحدي في الصالة. حاولت أقوم من الكرسي، لكن رجلي ما شالتنيش. وقعت على الأرض، والموبايل وقع جنبي، والشاشة لسه مفتوحة على الكاميرا.
آخر حاجة شفتها قبل ما عيني تقفل، كانت الراجل وهو بيطلع ورقة من الملف، وبيحطها قدام هبة. وسمعت صوته بيقول: — لو الورقة دي طلعت صحيحة، يبقى كل اللي إحنا فاكرينه عن طارق غلط… وكل اللي أمك عملته فيه لازم يتراجع.
وبعدها فقدت الوعي. المشهد الثاني: لما فتحت عيني، لقيت نفسي في المستشفى لما فوقت، كنت في أوضة في المستشفى، وحواليّا أختي سعاد، وابنها محمود، وممرضة بتحاول تقيس ضغطي. أول ما فتحت عيني، حاولت أتكلم، لكن لساني كان تقيل، وصوتي مش طالع.
سعاد مسكت إيدي وقالت: — حمد لله على سلامتك يا حبيبتي، خوفتيني عليكي! بصيت لها، وأول كلمة خرجت مني كانت: — طارق… طارق فين؟ قالت لي: — طارق في البيت، وهبة معاه. مسكت إيدها بقوة، وقلت لها: — الراجل… الراجل اللي شوفته على الكاميرا… مين ده يا سعاد؟
! أختي بصت لي باستغراب. — راجل مين؟ إنتِ وقعتي وإنتِ لوحدك، ومحمود جابك المستشفى. صرخت فيها: — لأ! أنا شوفته! شوفته بعيني! كان في بيتي وطارق حضنه وقال له بابا! سعاد سكتت. وبعدين بصت ناحية محمود، اللي كان واقف عند باب الأوضة، ولاحظت إن وشه اتغير.
قلت له: — إنت تعرف حاجة يا محمود؟ رد بسرعة: — لا يا خالتي، أنا معرفش حاجة. لكن عينيه كانت بتقول عكس كلامه. أنا أعرف محمود من يوم ما اتولد. أعرف لما يكون بيكدب، ولما يكون خايف، ولما يكون مخبي عني حاجة.
مسكت إيد أختي وقلت لها: — عايزة تليفوني. سعاد حاولت تهديني: — استني لما الدكتور يطمن عليكي، وبعدين نبقى نشوف اللي حصل. صرخت: — تليفوني يا سعاد! ابني في بيتي مع ناس أنا مش عارفة هما مين، وأنا قاعدة هنا مش فاهمة حاجة!
محمود خرج من الأوضة، وبعد دقائق رجع بالموبايل. فتحته بسرعة، ودخلت على تطبيق الكاميرا. لكن التسجيل وقف عند اللحظة اللي الراجل حط فيها الورقة على الترابيزة. حاولت أرجع التسجيل، لكن التطبيق كان بيحمّل ببطء. فضلت أبص للشاشة وأنا بدعي ربنا إن اللي شوفته يكون مجرد سوء فهم.
لحد ما التسجيل اشتغل. الراجل كان قاعد قدام هبة، وطارق قاعد جنبه، حاضن إيده. هبة كانت بتقول: — أنا مش عايزة أظلمه، بس لازم أقول لأمه الحقيقة. الراجل رد: — أم طارق لازم تعرف إن خوفها عليه هو اللي وصلنا لكل ده.
هي فاكرة إنها بتحميه، لكنها ما سألتش نفسها هو عايز إيه. هبة مسحت دموعها وقالت: — أنا وافقت على الجواز عشان أهلي كانوا محتاجين الفلوس، وكنت فاكرة إن الموضوع هيبقى سهل. لكن لما شفت طارق مرعوب كل يوم، عرفت إني مش هقدر أكمل بالطريقة دي.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.