هبة مسحت دموعها وقالت: — أنا وافقت على الجواز عشان أهلي كانوا محتاجين الفلوس، وكنت فاكرة إن الموضوع هيبقى سهل. لكن لما شفت طارق مرعوب كل يوم، عرفت إني مش هقدر أكمل بالطريقة دي. الراجل هز راسه وقال: — وأنا مش هسمح إن حد يستغل طارق أو يقرر مستقبله من غير ما يسمع صوته.
أنا كنت بسمع الكلام، وكل كلمة بتوجعني أكتر من اللي قبلها. هبة كملت: — بس فيه حاجة تانية لازم تعرفها. أنا حامل فعلًا، لكن مش معنى كده إن طارق هو الأب. أنا عارفة إن أمه هتتهمني، وهتفتكر إني خنت ابنها، لكن الحقيقة لازم تظهر.
هنا حسيت إن نفسي اتقطع. يعني هي حامل فعلًا! لكن الراجل اللي قدامي ده مين؟ وليه بيتكلم كأنه مسؤول عن طارق؟ وليه بيقول إنه مش هيسمح لحد يستغله؟ الراجل فتح الملف، وطلع صورة قديمة. قربها من هبة وقال: — الصورة دي كانت عندي من أكتر من عشرين سنة.
وأنا فضلت محتفظ بيها طول المدة دي، لأن صاحبها طلب مني ما أطلعهاش غير لما ييجي الوقت المناسب. هبة بصت للصورة، وبعدها حطت إيدها على بقها. وقالت بصوت مبحوح: — يعني الكلام اللي قالتهولي أمي كان حقيقي؟ الراجل رد: — أيوه، لكن فيه جزء تاني إنتِ لسه ما تعرفيهوش.
قربت من الشاشة أكتر، وحاولت أشوف الصورة، لكن جودتها كانت ضعيفة. الراجل قلب الصورة، وظهر على ضهرها اسم مكتوب بخط إيد قديم. «طارق… أمانة في رقبتك لحد ما أقدر أرجع.» وبعدها سمعت الراجل بيقول: — قبل ما نكلم أم طارق، لازم نعرف هي ليه أخفت عنها الحكاية دي كل السنين دي.
هنا التسجيل خلص. فضلت باصة للموبايل، مش قادرة أفهم حاجة. إيه الحكاية اللي أخفاها جوزي عني؟ وإيه علاقة هبة بالموضوع؟ وليه الراجل بيقول إن فيه حد طلب منه يحتفظ بالصورة؟ كنت فاكرة إن أكبر مشكلة عندي هي الحمل، وإن هبة يمكن تكون استغلت ابني.
لكن دلوقتي بقيت خايفة من حاجة أكبر بكتير. بقيت خايفة إن يكون فيه سر في حياة طارق أنا نفسي ما أعرفوش. المشهد الثالث: السؤال اللي أختي رفضت تجاوب عليه بعد يومين في المستشفى، الدكتور سمح لي أرجع البيت، لكنه نصحني أرتاح وأبعد عن أي ضغط نفسي.
خرجت من المستشفى على كرسي متحرك، ورغم إني كنت قادرة أحرك رجليّ، إلا إن الخوف اللي جوايا كان أكبر من قدرتي على الوقوف. رجعت البيت مع سعاد ومحمود. أول ما دخلت، لقيت طارق قاعد على الكنبة، ولما شافني قام وجري عليا. — ماما! ماما رجعت!
حضنته، وفضلت أبوس راسه ووشه، وأنا بعيط. كان نفسي أسأله عن الراجل اللي شفته، لكني خفت أضغط عليه أو أخوفه أكتر. هبة كانت واقفة بعيد، وعينيها حمرا من العياط. أول ما شافتني، قربت وقالت: — حمد لله على سلامتك يا طنط.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.