الموضوع انتهى من سنين، لكن لما لقيت الأوراق، بدأت أراجعها. حسام تدخل وقال: — وبدل ما تيجي تسألني أو تسأل خالتك، دخلت على الحسابات الخاصة بفلوس طارق من غير إذن؟ محمود نزل راسه. — أنا ما سحبتش الفلوس لنفسي.
كنت بحاول أعرف مصدرها، وأثبت إن فيه مبلغ كان من حق أبويا. حسام رد بحدة: — حتى لو كان ليه حق، ده ما يديكش الحق تلمس حساب طارق أو تتصرف في أمواله من غير موافقة قانونية.
أنا كنت بسمع الكلام، وحاسة إن كل شخص في البيت عنده رواية مختلفة. لكن فجأة افتكرت حاجة. قلت لمحمود: — إنت كنت بتزورني كتير الفترة اللي فاتت، وكنت بتسألني عن أوراق جوزي القديمة. إنت كنت بتدور على الصندوق؟ محمود ما ردش. وده كان رد كفاية. قلت له: — إنت اللي دخلت المخزن؟
هز راسه ببطء. — أيوه. سعاد شهقت، وأنا حسيت بوجع شديد في صدري. محمود كمل: — أنا ما كنتش عارف إن الصندوق فيه ورق يخص طارق. كنت فاكر إن جوزك مخبي فيه مستندات الشركة القديمة. لما فتحته، لقيت أوراق كتير، ومن بينها رسالة باسمي. خفت، وأخدت نسخة من الورق، وسيبت الصندوق مفتوح.
حسام سأله: — والرسالة اللي باسمك، كانت بتقول إيه؟ محمود طلع ورقة مطوية من جيبه، ومدها لحسام. حسام قرأها، وبعدها وشه اتغير. قال: — يا نهار أبيض… قربت منه. — في إيه؟! رفع عينيه ليا وقال: — الرسالة دي بتثبت إن جوزك كان عارف إن أبو محمود له حق مالي قديم، لكنه كان محتفظ بالمبلغ في حساب منفصل لحين حسم الخلاف.
والمبلغ ده ما كانش من فلوس طارق أصلًا. محمود رفع راسه بسرعة. — يعني أبويا كان له حق؟! حسام رد: — ممكن يكون له حق، لكن ده محتاج مراجعة المستندات كلها. الرسالة لوحدها مش حكم نهائي، ومش مبرر لأي تصرف اتعمل من غير إذن. أنا كنت قاعدة، وحاسة إن رأسي هتنفجر.
يعني محمود كان بيدور على حق أبوه، لكنه دخل المخزن من غير إذن، وفتح الصندوق، وخلاني أعيش في خوف. لكن لسه فيه حاجة مش مفهومة. قلت لحسام: — طيب إنت قلت إن فيه شخص كان بيستغل ثقتي، واسم محمود مكتوب في الورقة. هل محمود هو اللي جوزي كان بيحذرني منه؟
حسام سكت شوية، وبعدها قال: — لأ يا صافي. محمود غلط، ولازم يتحمل مسؤولية غلطه، لكن الورقة اللي معاكي مش بتقول إنه سـ,ـرق فلوس طارق. هي بتقول إنه حاول يوصل لمعلومات تخص حسابات قديمة. أما الشخص اللي جوزك كان بيحذرك منه، فهو شخص تاني تمامًا.
بصيت له بذهول. — مين بقى؟! حسام مد إيده للملف، وطلع ورقة تانية. لكن قبل ما يقرأها، تليفونه رن. بص للشاشة، ورد. سمعته بيقول: — أيوه يا أستاذة منى… حصل إيه؟ سكت شوية، وبعدها وشه اتغير. قال: — إنتِ متأكدة من النتيجة؟



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.