! سكت تاني، وبعدين قال: — لأ، ما تقوليش لحد أي حاجة لحد ما أوصل. قفل التليفون، وبص لي. قلت له: — في إيه تاني؟! حسام قال: — منى، المحامية اللي كانت بتتابع أوراق جوزك، لقت مستند جديد في ملف قديم.
المستند ده ممكن يثبت إن فيه حد استخدم اسم طارق في معاملة مالية من غير علمك. وبعدين بص ناحية هبة. — وفيه حاجة تانية. المستند فيه تاريخ قريب جدًا من تاريخ زواجك يا هبة. هبة حطت إيدها على بطنها، ووشها شحب. سألتها: — إنتِ تعرفي حاجة عن الموضوع ده؟
هزت راسها بسرعة. — لأ يا طنط، والله ما أعرف أي حاجة. حسام قال: — أنا مش بتهم حد. لكن لازم نراجع كل الأوراق بهدوء، ونفهم إيه اللي حصل. في اللحظة دي، طارق قام من مكانه، وراح ناحية هبة.
مسك إيدها وقال: — هبة، إنتِ زعلانة مني؟ هبة نزلت لمستواه، وحضنته وقالت: — لأ يا طارق، إنت ما عملتش حاجة غلط. طارق بص لي وقال: — ماما، أنا عايز الكل يبقى مبسوط. أنا مش عايز حد يزعل مني.
الكلام ده خلاني أحس إني اتكسرت من جوايا. كل واحد فينا كان بيجري ورا مصلحته، أو بيحاول يحل مشكلة قديمة، أو بيخبي سر، وفي النص كان طارق واقف، خايف من كل تغيير، ومش فاهم ليه الناس اللي بيحبهم بيتخانقوا.
قربت منه، ومسكت إيده. — إنت مش مسؤول عن أي حاجة يا حبيبي. إنت مالكش ذنب في أي مشكلة بين الكبار. طارق بص لي، وابتسم ابتسامة صغيرة. لكن حسام كان لسه واقف، ماسك الورقة اللي جوزي كتبها.
وبعد لحظات، قال: — يا صافي، لازم تعرفي إن فيه شخص كان عارف من البداية إن طارق مش مستعد للجواز، ومع ذلك شجعك على الفكرة، وكان عنده سبب يخليه مستعجل على الجوازة دي. بصيت له. — مين الشخص ده؟ حسام طوى الورقة، وحطها قدامي.
— اقري الاسم بنفسك. مديت إيدي، وفتحت الورقة. ولما شفت الاسم، حسيت إن قلبي وقع في رجلي. لأن الاسم المكتوب ما كانش اسم محمود، ولا هبة، ولا أي حد من الناس اللي كنت بشك فيهم. كان اسم الشخص اللي وقف جنبي يوم وفاة جوزي، واللي فضل سنين يقول لي إنه أكتر واحد خايف على طارق بعدي.
كان اسم أختي سعاد. المشهد السابع: أختي اللي كنت فاكرة إنها سندي بصيت لسعاد، ومقدرتش أنطق. سعاد كانت واقفة قدامي، ووشها مليان دموع، لكنها ما حاولتش تنكر. قلت لها بصوت مبحوح: — إنتِ؟! نزلت عينيها للأرض. — أيوه يا صافي.
حسيت إني مش قادرة أتنفس. — إنتِ اللي شجعتي جوازة طارق؟ إنتِ اللي كنتِ بتقولي لي إن لازم أأمن مستقبله قبل ما أمـ,ـوت؟ إنتِ اللي كنتِ بتقولي لي إن البنت دي مناسبة ليه؟ سعاد بدأت تعيط بصوت عالي. — أنا كنت فاكرة إني بعمل الصح. صرخت فيها: — الصح إيه؟



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.