مرات ابني زهرة الربيع

نُشر منذ 3 أيام
حفظ
غلاف المقال

خلصت الرسالة، وحطيتها على صدري، وفضلت أعيط. ما كانش جوزي مخبي عني سرًا عشان يوجعني. كان بيحاول يسيب لي طريق أقدر أمشي فيه لما يغيب، لكني من كتر خوفي، ما شفتش الطريق ده. بصيت لطارق، لقيته واقف جنبي، ماسك كراسته. قال لي: — ماما، إنتِ بتعيطي ليه؟

مسحت دموعي وابتسمت له. — عشان فهمت حاجة مهمة يا حبيبي. — إيه هي؟ حضنته وقلت: — إني بحبك أوي، وإن الحب مش معناه إني أختار كل حاجة مكانك. من النهارده، هنحاول نفهم بعض، وناخد القرارات سوا على قد ما نقدر.

طارق ابتسم، وقال: — طيب ينفع أتعلم الكمبيوتر؟ ضحكت وسط دموعي. — طبعًا ينفع يا حبيبي. وهنشوف كمان إيه الحاجات اللي بتحبها، وهنساعدك تتعلمها. حسام قرب مننا، وحط إيده على كتف طارق. — وأنا هفضل موجود يا بطل، لو إنت حابب. طارق بص له وقال: — هتفضل تيجي تلعب معايا؟

حسام دموعه نزلت. — هاجي، يا طارق. المرة دي مش هختفي من غير ما أقولك. كانت دي أول مرة من سنين أحس إن البيت بدأ يهدى. لكن لسه فيه حسابات قديمة لازم تتراجع، وحقوق لازم تتحدد، وزواج لازم ينتهي بطريقة تحفظ كرامة الطرفين.

ومع الوقت، بدأنا نصلح اللي نقدر عليه. هبة رجعت لأهلها، وبدأت تتابع حملها مع طبيبتها. اتفقنا إننا ما نضغطش عليها ولا على طارق، وإن إنهاء الزواج يتم باحترام ومن خلال الإجراءات القانونية. محمود اعترف إنه دخل المخزن من غير إذن، ووافق إنه يسلم كل الأوراق اللي أخدها، وإن أي مطالبة مالية تخص أبوه تتراجع عن طريق المحامية، من غير ما يقترب من حساب طارق.

سعاد اعتذرت لي، لكني ما قدرتش أرجع علاقتي بيها زي الأول بسرعة. احتجت وقت عشان أستعيد ثقتي فيها. أما حسام، فبدأ يزورنا بانتظام، وبقى طارق يستناه كل أسبوع. وبدأنا مع أستاذ سامح برنامج دعم مناسب لطارق، يساعده على التعبير عن مشاعره، والتعامل مع التغييرات، وتعلم مهارات جديدة على قد قدراته واحتياجاته.

لكن أكبر تغيير حصل كان جوايا أنا. بطلت أقول له كل يوم: «إنت هتعمل إيه بعد ما أمـ,ـوت؟» وبقيت أسأله: «إنت حابب تعمل إيه النهارده؟» وبقيت أتعلم إن مستقبل ابني مش لازم يتحدد كله النهارده، وإن الأمان مش معناه إننا نمنع عنه كل تجربة جديدة، لكن معناه نساعده يخوض التجارب المناسبة ليه، وهو عارف إن فيه ناس بتحبه وتحترم حدوده.

المشهد التاسع: اليوم اللي رجعت فيه أقف على رجلي عدت أسابيع، وبعدها شهور. كنت بعمل جلسات علاج طبيعي، وبحاول أستعيد قدرتي على الحركة. الدكاترة قالوا إن حالتي محتاجة متابعة، وإن فقدان القدرة على المشي بعد الصدمة النفسية مش لازم نفترض إنه سببه الصدمة وحدها، وعشان كده كنت ملتزمة بالفحوصات والعلاج.

في البداية كنت فاقدة الأمل. كنت كل ما أحاول أقف، أفتكر الصورة اللي شفتها على الكاميرا، وأفتكر إزاي بيتي اتحول من مكان أمان لمكان مليان أسرار. لكن طارق كان بيشجعني. كل يوم الصبح، يجيب لي الكرسي ويحطه جنب السرير، ويقول: — يلا يا ماما، النهارده هتقفي شوية.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HF

Hana Fahmy ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
39مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

عمتي زهرة الربيع روايات

عمتي زهرة الربيع

عمتي زهرة الربيع عمتي جابتلي عريس من الارياف ورفضته فورا لاني مكنتش عايزه اتجوز هناك، بس ا…

Hana Fahmy 0.0 37 دقائق