مرات ابني زهرة الربيع

نُشر منذ 3 أيام
حفظ
غلاف المقال

أول ما رجعت البيت، لقيت طارق مستنيني عند الباب. قلت له: — عندي خبر حلو يا حبيبي. بص لي بفضول. — إيه هو؟ قلت له وأنا بضحك: — ماما قدرت تقف النهارده. طارق صقف بإيديه، وجري حضني. — أنا كنت عارف إنك هتقومي يا ماما!

عيطت وأنا بحضنه، لكن المرة دي ما كانش عياط خوف. كان عياط فرحة، وندم، وأمل في بداية جديدة. بعدها بفترة، حسام دعانا نتغدى عنده. كانت أول مرة أروح بيته من أكتر من خمسة وعشرين سنة. وأنا داخلة، لقيت صورة قديمة لينا إحنا الاتنين وإحنا أطفال، متعلقة في الصالة.

وقفت قدامها طويلًا. حسام قرب مني وقال: — أنا محتفظ بالصورة دي طول السنين اللي فاتت. قلت له: — كنت ممكن ترجع من زمان يا حسام. هز راسه. — أيوه، وكان لازم أرجع. أنا خسرت سنين كتير بسبب خوفي، لكن مش عايز أخسر اللي باقي من عمري.

بصيت له وقلت: — وأنا كمان خسرت وقت وأنا بخاف على طارق من المستقبل، لحد ما نسيت أعيش معاه في الحاضر. حسام مسك إيدي. — لسه قدامنا وقت نصلح فيه اللي نقدر عليه. دخل طارق في اللحظة دي، وكان شايل لعبة صغيرة جابها له خاله.

قال: — ماما، بصي! خالي جاب لي هدية. بصيت له وأنا بضحك. — تستاهل يا حبيبي. وبعدين قعدنا كلنا على السفرة، لأول مرة من شهور من غير خناق، ومن غير أسرار، ومن غير حد بيحاول يقرر حياة التاني. لكن قبل ما نمشي، حسام طلب مني أقعد معاه شوية.

طلع ورقة صغيرة من درج مكتبه، وقال: — فيه حاجة كنت مستني الوقت المناسب عشان أديهالك. فتحت الورقة. كانت رسالة قصيرة من جوزي، مكتوبة قبل وفاته بأيام. «صافي، لو في يوم حسيتِ إنك ضيعتي الطريق، افتكري إنك تقدري ترجعي. المهم ما تفضليش ماشية في طريق غلط لمجرد إنك بدأتيه.

طارق أمانة عندنا، لكن الأمانة مش معناها نتحكم فيه. الأمانة معناها نحافظ على حقه إنه يعيش بكرامة، حتى لو ده احتاج مننا نغيّر أفكارنا». ضمّيت الورقة لصدري. ولأول مرة، حسيت إني فهمت معنى الأمانة اللي جوزي كان بيتكلم عنها. مش الأمانة اللي تخليني أخاف عليه من كل حاجة.

لكن الأمانة اللي تخليني أسمعه، وأحترم اختياراته، وأساعده يبقى أقوى من غير ما أحسسه إنه عبء على حد. المشهد العاشر: الحقيقة اللي فهمتها متأخر بعد مرور سنة تقريبًا، حياتنا اتغيرت بشكل كبير. طارق بقى بيروح المركز بانتظام، واتعلم مهارات جديدة، وبقى يقدر يعبّر عن حاجات كتير كانت بتخوفه زمان.

بدأ يتعلم استخدام الكمبيوتر، وبقى عنده جدول أسبوعي للأنشطة اللي بيحبها. أما هبة، فأنهت علاقتها بطارق بهدوء واحترام، وبعد فترة رزقت بطفلها، وبدأت حياة جديدة مع أسرتها. ما بقيناش أعداء، ولا بقينا أصحاب مقربين، لكننا اتعلمنا نحط حدودًا واضحة، ونحترم خصوصية بعض، وما نخليش الخلاف القديم يتحول لظلم جديد.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HF

Hana Fahmy ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
39مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

عمتي زهرة الربيع روايات

عمتي زهرة الربيع

عمتي زهرة الربيع عمتي جابتلي عريس من الارياف ورفضته فورا لاني مكنتش عايزه اتجوز هناك، بس ا…

Hana Fahmy 0.0 37 دقائق