بصيت لها من غير ما أرد. قالت: — لما لقيته بيخاف مني، حاولت أفهم السبب. اكتشفت إنه مش بس خايف من وجودي، ده كان بيخاف من أي تغيير في روتينه، وبيقلق جدًا لما يلاقيكي مش موجودة. ومع الوقت، فهمت إنه محتاج مساعدة متخصصة، مش حد يتجوز منه وخلاص.
سألتها: — والراجل اللي جه البيت؟ هبة رفعت عينيها ليا وقالت: — أستاذ سامح. متخصص في دعم وتأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة، وكان بيتابع حالة طارق من فترة. حسيت إني مش فاهمة. — بيتابع حالة طارق من فترة إزاي؟ وأنا ما أعرفش حاجة عن الكلام ده!
هبة بصت لسعاد، وسعاد غمضت عينيها كأنها بتستعد لوجع كبير. وبعدين هبة قالت الجملة اللي قلبت كل حاجة في حياتي: — لأن طارق كان بيتقابل مع أستاذ سامح من قبل ما حضرتك تفكري في جوازه، وكان فيه حد من عيلتكم هو اللي طلب منه يتدخل… والحد ده هو اللي سلّمه الصورة القديمة اللي شوفتيها على الكاميرا.
بصيت لأختي. — مين يا سعاد؟ سعاد ما ردتش. هبة مدت لي الظرف الأبيض. — افتحيه يا طنط، وهتعرفي ليه طارق كان بيقول لأستاذ سامح «بابا»، وليه إحنا كلنا خايفين من اللحظة اللي هتعرفي فيها الحقيقة. مديت إيدي آخد الظرف، لكن قبل ما أفتحه، سمعت صوت طارق من ورايا.
— ماما، ماتزعليش من بابا… هو قال لي إنه هيرجع ياخدني معاه، وإنك هتوافقي لما تعرفي هو مين. لفيت له ببطء. — طارق… إنت تقصد إيه بكلامك ده؟ طارق بص لي بعينيه البريئة، وبعدين مد إيده ناحية جيبه وطلع مفتاحًا صغيرًا، كان متعلقًا بسلسلة قديمة أعرفها كويس.
دي كانت سلسلة جوزي الراحل، اللي اختفت من درج أوضتي من سنين، وكنت فاكرة إني ضيعتها. طارق حط المفتاح في إيدي وقال: — ده بابا سابهولي، وقال لي ما أديهوش لماما غير لما الراجل اللي في الصورة ييجي. في اللحظة دي، سعاد شهقت، وهبة غطت وشها بإيديها، ومحمود رجع خطوتين لورا.
أما أنا، ففضلت ماسكة المفتاح وببص له، لحد ما افتكرت حاجة خلت الدم يهرب من وشي. المفتاح ده ما كانش بيفتح أي باب في بيتنا. كان بيفتح صندوقًا حديديًا صغيرًا، جوزي دفنه بنفسه جوه مخزن قديم كان مقفول من يوم وفاته.
صندوق أقسم عليّ قبل مـ,ـوته إني ما أفتحهش أبدًا إلا لو جه يوم واضطريت أعرف الحقيقة. رفعت عيني لسعاد وقلت: — إنتِ كنتِ عارفة إن الصندوق ده موجود؟ سعاد دموعها نزلت، وهزت راسها بالموافقة. وبعدين قالت: — أيوه يا صافي… وكنت عارفة كمان إن اللي جواه ممكن يغيّر كل حاجة إنتِ مصدقاها عن جوزك وعن طارق.
وقبل ما أقدر أسألها أي سؤال تاني، تليفون هبة رن. ردت، وسمعتها بتقول: — أيوه يا أستاذ سامح… إحنا فتحنا الظرف. سكتت لحظة، وبعدين وشها اتغير تمامًا. بصت لي وقالت بصوت مرتعش: — هو بيقول إننا لازم نروح المخزن دلوقتي، لأن فيه حد دخل المكان من شوية، والصندوق اتفتح بالفعل.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.