أما المستند اللي اتكشف مؤخرًا، فكان عبارة عن طلب قديم للاستعلام عن الحساب، عليه توقيع غير مكتمل، ومعلومات محتاجة مراجعة. منى أكدت إن الورقة لوحدها ما تثبتش إن حد سـ,ـرق أو زوّر، وإن أي اتهام لازم يكون مبني على أدلة كاملة، مش مجرد شكوك.
بعدها طلعت ورقة تانية وقالت: — فيه كمان رسالة من الأستاذ حسن، كتبها قبل وفاته، وطلب مني أحتفظ بيها لحد ما صافي تكون مستعدة تسمع الحقيقة. مدت لي الرسالة. فتحتها بإيد مرتعشة، وبدأت أقرأ. «إلى صافي، زوجتي وحبيبتي وأم ابني… لو وصلتك الرسالة دي، يبقى غالبًا أنا مش موجود جنبك، ومش هقدر أقولك الكلام ده بنفسي.
أنا عارف إنك بتحبي طارق أكتر من أي حاجة في الدنيا، وعارف إن خوفك عليه ممكن يخليكي تحاولي تضمني له المستقبل بأي طريقة. لكن عايزك تفتكري إن طارق مش مشروع لازم نخلصه، ولا مسؤولية لازم نسلمها لحد بعد ما نمـ,ـوت.
طارق إنسان، له مشاعر ورغبات وحقوق، ومن حقه يعيش حياة فيها أمان وكرامة، ومن حقه يقول لأ، ومن حقه يختار الأشخاص اللي يرتاح لهم. لو في يوم حسيتِ إنك لازم تقرري عنه حاجة كبيرة، خدي وقتك، واسمعيه، واستعيني بالناس المتخصصة اللي تقدر تساعده يفهم اختياراته.
وأهم حاجة، ما تخليش خوفك من المستقبل يسـ,ـرق منه الحاضر. أنا عارف إنك هتتعبي، وعارف إنك هتخافي، لكن صدقيني، مش كل حاجة نعملها باسم الحب بتكون صح. حافظي على طارق، لكن سيبيه يكبر بطريقته. زوجك حسن».
الرسالة خلصت، وأنا كنت بعيط من غير صوت. افتكرت كل ليلة طارق نام فيها جنبي لأنه كان خايف، وكل مرة رفض يدخل أوضته، وكل مرة قلت له إنه لازم يتعود على هبة، بدل ما أسأله هو خايف من إيه.
افتكرت إني كنت عايزة أضمن له المستقبل، لكني ما اديتوش فرصة يعيش حاضره بأمان. قعدت على الكرسي، وبصيت لطارق اللي كان بيرسم في كراسة صغيرة. قلت له: — طارق، تعالى يا حبيبي. جه وقعد جنبي. سألته: — إنت كنت عايز تتجوز هبة؟ طارق بص لي، وبعدها هز راسه بالرفض.
قلت له: — طب كنت خايف منها ليه؟ رد بعد تفكير: — أنا مش عارف أكون جوز. أنا بحب ماما، وبحب أقعد معاها. وهبة كانت بتقول لي لازم أنام لوحدي، وأنا كنت بخاف. هبة نزلت عينيها، ودموعها نزلت تاني. قالت: — أنا آسفة يا طارق.
أنا كنت فاكرة إنك هتتعود، وما فهمتش إنك محتاج وقت ومساعدة. طارق بص لها وقال: — إنتِ مش هتزعقي لي تاني؟ هبة هزت راسها. — لأ، مش هزعق لك تاني. وبعدين بص لي وقال: — ماما، أنا عايز هبة تبقى صاحبتي، مش مراتي.
الجملة دي كانت كفاية تخليني أفهم القرار اللي كان لازم آخده من البداية. بصيت لهبة، وقلت: — أنا آسفة يا بنتي. أنا ظلمتك لما دخلتك حياة إنتِ مش مستعدة لها، وظلمت طارق لما قررت عنه من غير ما أسمعه.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.