أول ما سمعت كلام أستاذ سامح، حسيت إن رجلي مش شيلاني، وبصيت ناحية باب الشقة كأني مستنية أشوف حد واقف وراه. قلت لهبة بصوت مرتعش: — هو مين الشخص ده؟! مين اللي جوزي كان بيحاول يحمي طارق منه؟! اتكلمي يا بنتي، أنا خلاص أعصابي مبقتش مستحملة!
هبة كانت ماسكة التليفون بإيد، والظرف الأبيض بالإيد التانية، ووشها أصفر كأنها شافت عفريت. قالت لأستاذ سامح: — إحنا كلنا في البيت، ومفيش حد غريب معانا. تقصد مين؟ رد عليها بصوت حاسم: — أنا مش هقدر أشرح كل حاجة في التليفون. اقفلوا الباب كويس، ومحدش يفتح لأي حد لحد ما أوصل لكم.
والأهم من ده كله، محدش يقرب من طارق أو ياخده من البيت لوحده. أول ما سمعت الجملة الأخيرة، صرخت فيه: — إنت بتقول إيه؟! ده ابني! هو فيه حد ممكن ياخده مني؟! لكنه أنهى المكالمة. فضلت باصة للتليفون، مش مصدقة إن الراجل اللي كنت فاكرة إنه داخل بيتي عشان يعمل مصيبة، بقى هو الشخص الوحيد اللي ممكن يفسر لي إيه اللي بيحصل.
أما طارق، فكان واقف جنبي، ماسك في طرف عبايتي، وبيبص لوشي بخوف. نزلت لمستواه، وحاولت أبتسم له رغم الرعب اللي جوايا. — مالك يا حبيبي؟ إنت خايف ليه؟ قال لي: — ماما، هو بابا زعلان منك؟ السؤال نزل على قلبي زي الحجر.
ضمّيته لصدري وقلت له: — لأ يا حبيبي، ماما بس عايزة تفهم حاجات كتير. رد عليا بمنتهى البراءة: — طيب لما تفهمي، هتسيبيني أروح معاه؟ ما عرفتش أرد. لأن السؤال اللي ابني سألهولي في اللحظة دي، كان أصعب من كل الأسئلة اللي دارت في دماغي من ساعة ما شفت التسجيل.
هو عايز يروح مع الراجل ده فعلًا؟ وهل أنا، من كتر خوفي عليه، بقيت بحرمه من حاجات هو محتاجها؟ لكن قبل ما أقدر أتكلم، سمعنا صوت خبط على الباب. تلات خبطات متتالية. هبة جريت تبص من العين السحرية، وبعدها رجعت بسرعة وهي بتقول: — طنط صافي… ده أستاذ سامح.
محمود قرب من الباب، لكنه قبل ما يفتحه، سمعنا صوت راجل تاني من بره بيقول: — افتحوا يا جماعة، أنا عارف إنكم جوه! الصوت كان مألوفًا جدًا. بصيت لسعاد، لقيتها حاطة إيدها على بقها، ودموعها نازلة. قلت لها: — إنتِ تعرفي الصوت ده؟
هزت راسها، وبعدين قالت بصوت مكسور: — أيوه يا صافي… ده ابنك الكبير. اتجمدت مكاني. أنا ما عنديش غير طارق! لفيت لها وأنا مش فاهمة. — ابن مين يا سعاد؟! إنتِ بتقولي إيه؟! وفي اللحظة دي، الباب اتفتح، ودخل الراجل اللي شوفته على الكاميرا.
أستاذ سامح كان وراه مباشرة. الراجل وقف في نص الصالة، وبص لي طويلًا، وبعدها قال: — السلام عليكم يا مدام صافي. ما رديتش عليه. كنت ببص له، وبحاول أفتكر أنا شوفته فين قبل كده. ملامحه فيها حاجة مألوفة، خصوصًا عينيه وطريقة وقوفه، لكن ذاكرتي كانت مشوشة من الصدمة.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.