قمت من على الكرسي، مستندة على إيد محمود، ووقفت قدام أختي. — قولي لي يا سعاد، إيه اللي بيحصل؟ أنا أختك، وطارق ابني. مينفعش تسيبوني كده! سعاد نزلت عينيها للأرض. وبعد لحظات قالت: — أنا كنت مستنية الوقت المناسب عشان أقولك. ضحكت ضحكة مليانة وجع. — الوقت المناسب؟ بعد ما وقعت في الأرض؟
بعد ما بقيت مش قادرة أقف على رجلي؟ هو فيه إيه أكبر من كده يحصل لي؟ سعاد قربت مني وقالت: — فاكرة يوم وفاة جوزك؟ قلت لها: — أيوه، فاكرة كل لحظة. — فاكرة إنه قبل ما يتوفى بأسبوعين، طلب مني أروح له المستشفى لوحدي؟
بصيت لها باستغراب. — أيوه، وقلتي لي وقتها إنه كان عايز يوصي على طارق. هزت راسها. — هو فعلًا كان عايز يوصي على طارق، بس مش بالطريقة اللي إنتِ فاكرها. حسيت إن قلبي بيدق بسرعة. سعاد كملت: — جوزك كان خايف إنك بعد وفاته تحاولي تتحكمي في حياة طارق أكتر من اللازم.
كان عارف إنك بتحبيه، لكنه كان عارف كمان إن خوفك عليه ممكن يخليكي تاخدي قرارات من غير ما تسمعيه. صرخت فيها: — يعني إيه؟! أنا أمه! مين هيخاف عليه أكتر مني؟ ردت بهدوء: — محدش بيقول إنك مش بتحبيه، بس الحب مش معناه إننا نقرر كل حاجة بدل اللي بنحبهم.
الكلام وجعني، لأنه لمس حاجة جوايا كنت بهرب منها طول عمري. أنا فعلًا ما سألتش طارق إذا كان عايز يتجوز. ما سألتوش إذا كان مستعد يعيش مع واحدة غريبة. أنا بس كنت بفكر في اليوم اللي أمـ,ـوت فيه، ونسيت إن ابني عايش دلوقتي، وإن من حقه يحس بالأمان، ويختار اللي يناسبه.
لكن ده ما كانش معناه إني أقبل إن حد يخبي عني حقيقة تخصه. قلت لسعاد: — والراجل ده؟ إيه علاقته بجوزي؟ سعاد فتحت بقها عشان تتكلم، لكن هبة خرجت من الأوضة وهي ماسكة ظرف أبيض. قالت بصوت متقطع: — أنا اللي لازم أحكيلك يا طنط.
بصيت لها، وقلت: — اتفضلي. أنا سامعاكي. قعدت هبة على الكرسي المقابل، وفضلت تبص للظرف اللي في إيدها. وبعدين قالت: — أنا ما اتجوزتش طارق عشان أستغله، ولا عشان أضحك عليه. أنا كنت بنت عندها عشرين سنة، وأهلي كانوا غرقانين في الديون، ولما حضرتك عرضتي عليهم الفلوس مقابل الجواز، هما وافقوا من غير ما يسألوني أنا عايزة إيه.
سكتت لحظة، وبعدين كملت: — أنا غلطت لما وافقت من غير ما أفكر في طارق. وغلطت لما سكت عن حاجات كان لازم أتكلم عنها من أول يوم. لكن فيه حاجة لازم تعرفيها: أنا عمري ما قربت من طارق بطريقة تأذيه، ولا طلبت منه حاجة هو مش فاهمها أو مش مرتاح لها.
بصيت لها من غير ما أرد. قالت: — لما لقيته بيخاف مني، حاولت أفهم السبب. اكتشفت إنه مش بس خايف من وجودي، ده كان بيخاف من أي تغيير في روتينه، وبيقلق جدًا لما يلاقيكي مش موجودة. ومع الوقت، فهمت إنه محتاج مساعدة متخصصة، مش حد يتجوز منه وخلاص.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.