مرات ابني زهرة الربيع

نُشر منذ 3 أيام
حفظ
غلاف المقال

طارق بقى بيروح المركز بانتظام، واتعلم مهارات جديدة، وبقى يقدر يعبّر عن حاجات كتير كانت بتخوفه زمان. بدأ يتعلم استخدام الكمبيوتر، وبقى عنده جدول أسبوعي للأنشطة اللي بيحبها. أما هبة، فأنهت علاقتها بطارق بهدوء واحترام، وبعد فترة رزقت بطفلها، وبدأت حياة جديدة مع أسرتها.

ما بقيناش أعداء، ولا بقينا أصحاب مقربين، لكننا اتعلمنا نحط حدودًا واضحة، ونحترم خصوصية بعض، وما نخليش الخلاف القديم يتحول لظلم جديد. محمود قدم اعتذارًا رسميًا، وأي خلاف مالي يخص والده اتراجع عن طريق المحامية. واتعلم إن حتى لو الإنسان شايف إن له حق، لازم يطلبه بالطريقة الصح.

سعاد فضلت تحاول تصلح علاقتها بيا، وأنا مع الوقت قدرت أتكلم معاها من غير ما أفتكر الوجع في كل كلمة. لكن علاقتنا ما رجعتش زي الأول بالضبط. لأن الثقة لما بتتكسر، ممكن تتبني من جديد، لكن محتاجة وقت وأفعال، مش مجرد اعتذار.

أما أنا، فبدأت أرجع لحياتي بالتدريج. العلاج الطبيعي ساعدني أستعيد جزءًا كبيرًا من قدرتي على الحركة، وبقيت أقدر أقف وأمشي خطوات بمساعدة، ثم بدأت أتحرك في البيت باستقلالية أكبر. ما كنتش بقول إن الصدمة اختفت، ولا إن كل حاجة بقت مثالية.

لكن بقيت أعرف أتعامل مع خوفي بدل ما أسيبه يتحكم في قراراتي. وفي يوم، كنت قاعدة مع طارق في البلكونة، وهو بيحكي لي عن نشاط جديد عايز يشترك فيه. قال لي: — ماما، أنا عايز أروح الرحلة اللي المركز عاملها.

في الماضي، كنت هسأله عشرات الأسئلة، وأخاف من كل احتمال، وأدور على طريقة تمنعه يروح عشان أطمن عليه. لكن المرة دي، سألته: — إنت حابب تروح ليه؟ قال لي: — عشان هنتعلم حاجات جديدة، وهكون مع أصحابي، وأستاذ سامح هيكون معانا.

ابتسمت وقلت له: — طيب، خلينا نعرف تفاصيل الرحلة، ونشوف إيه اللي محتاجينه عشان تروح وأنت مطمن. طارق فرح جدًا، وقام حضني. — إنتِ أحسن ماما في الدنيا. غمضت عيني وأنا بحضنه، وقلت في سري: يا رب، سامحني على كل مرة خفت فيها على ابني لدرجة إني نسيت أسمعه.

وفي نفس الليلة، فتحت درج الكومودينو، وطلعت رسالة جوزي القديمة. قريتها مرة تانية، وبعدين حطيتها في إطار صغير جنب صورته. ما بقيتش ببص للصورة وأعيط على اللي فات. بقيت أبص لها وأفتكر إن الإنسان ممكن يحب بصدق، ومع ذلك يغلط.

وممكن يظن إنه بيحمي اللي بيحبهم، لكنه من غير ما يقصد يحرمهم من حقهم في الاختيار. وأهم درس اتعلمته إن طارق مش محتاج واحدة تتجوزه عشان تضمن لي إنه مش هيبقى لوحده بعد مـ,ـوتي. هو محتاج أسرة تحترمه، وأشخاص يفهموا احتياجاته، وبيئة آمنة تساعده يتعلم ويكبر على قد إمكانياته.

ومحتاج أم تسمعه، مش أم تقرر عنه كل حاجة. في اليوم اللي بعده، وأنا بساعده يجهز حاجته للرحلة، لقيته بيطلع من درج مكتبه صورة قديمة. كانت صورة لطارق وهو صغير، واقف في حضن أبوه، وحسام واقف جنبهم. طارق بص للصورة وقال: — ماما، بابا كان بيحبني؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HF

Hana Fahmy ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
39مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

عمتي زهرة الربيع روايات

عمتي زهرة الربيع

عمتي زهرة الربيع عمتي جابتلي عريس من الارياف ورفضته فورا لاني مكنتش عايزه اتجوز هناك، بس ا…

Hana Fahmy 0.0 37 دقائق