” اتخضيت من السؤال. “ماله بابا دلوقتي؟” قالت: “أبوكي كان بيشتغل طول اليوم عشان يوفر لكم حياة كويسة. ولما كان يرجع تعبان، كان يجيب لك إنتِ وإيمان حاجة بسيطة، ويقول لي: خلي بالكم من بعض، لأن الدنيا مش هتفضل واقفة جنبكم طول الوقت.” حسيت بوجع في صدري.
ماما كملت: “بعد ما مـ,ـات، إنتِ كنتِ الكبيرة، وكنتِ بتحاولي تباني قوية. وأنا كنت فاهمة ده. لكن مع الوقت، القوة عندك اتحولت لمقارنة. كل حاجة بقت مين أحسن من مين، ومين أخد أكتر من مين.” دموعي بدأت تنزل، لكني كنت لسه مصممة ما أظهرش ضعفي.
ماما قالت: “إيمان عمرها ما كانت منافستك يا بنتي. دي أختك. لو اتجوزت راجل غني، ده مش معناه إنها أخدت نصيبك. ولو إنتِ اتجوزتي راجل غني، ده مش معناه إنك بقيتي أحسن منها.” سكتت شوية، وبعدها قالت: “أنا مش هطلب منك تعتذري دلوقتي، لأن الاعتذار من غير اقتناع مالوش قيمة.
لكن هطلب منك حاجة واحدة: ما تظلميش أختك أكتر من كده.” قمت من مكاني ودخلت أوضتي من غير ما أرد. قفلت الباب، ووقفت قدام المراية. شفت وشي، والمكياج سايح تحت عيني، وشعري اللي تعبت في تصفيفه بقى مش مرتب.
ولأول مرة من سنين، ما شفتش البنت الجميلة اللي لازم تكسب كل حاجة. شفت بنت خايفة. خايفة تعيش حياة عادية، وخايفة تشوف حد من اللي حواليها ينجح، وخايفة تعترف إنها غلطت. لكن بدل ما أواجه خوفي، مسكت الموبايل وفتحت حساب ياسين.
كنت عايزة أبعت له رسالة، أعاتبه فيها، وأفهمه إنه ما كانش من حقه يحرجني بالشكل ده. كتبت: “إنت ظلمتني، واللي عملته النهارده عمري ما هسامحك عليه.” فضلت أبص للرسالة، وبعدها مسحتها. كتبت رسالة تانية: “ممكن نتكلم لوحدنا؟” وبعدين مسحتها برضه.
في الآخر، قفلت الموبايل ورميته على السرير. وقلت لنفسي إن اللي حصل مش نهاية الدنيا. أنا لسه عندي حياتي، ولسه ممكن أتجوز، ولسه ممكن أعيش أحسن حياة. لكن ما كنتش أعرف إن الأيام الجاية هتكون أصعب بكتير من ليلة الخطوبة. عدى أسبوع كامل.
إيمان كانت بتتحرك في البيت بهدوء، بتساعد ماما، وبتقضي وقتها في أوضتها، من غير ما تتكلم معايا إلا للضرورة. أما أنا، فكنت بحاول أتصرف كأن مفيش حاجة حصلت. نزلت اشتريت هدوم جديدة، وخرجت مع صحابي، ونزلت صور ليا على السوشيال ميديا، وكنت بحاول أقنع نفسي إن الناس نسيت اللي حصل.
لكن الحقيقة إن الخبر كان انتشر بين قرايبنا بسرعة. كل ما أكلم واحدة من قرايبي، ألاقيها بتسألني عن الخطوبة، وتحاول تعرف التفاصيل. واحدة تقول لي: “معلش يا سهى، نصيب.” والتانية تقول: “بس ياسين كان شكله راجل محترم، خسارة اللي حصل.
” كنت بقفل المكالمة وأنا متضايقة، وأحس إن كل الناس بتتدخل في حياتي. وفي يوم، كنت قاعدة في الصالة، وسمعت صوت ماما وهي بتتكلم في التليفون. كانت بتقول: “أيوه يا منى، أنا فاهمة. بس البنت لسه مش مستعدة.” سكتت شوية، وبعدها قالت: “لا، ما فيش أي ضغط عليها.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.