. العريس عمل حاجة ميعملهاش أي بني آدم عاقل في الدنيا دي كلها، حاجة خلت الكل يقف في حالة ذهول تام وسط صمت مرعب!!! في اللحظة اللي كنت واقفة فيها وسط الصالة، بفستاني الجديد ومكياجي اللي أخد مني ساعات، وأنا شايفة الناس كلها بتباركلي وبتبصلي بنظرات الإعجاب، ماكنتش متخيلة إن الليلة اللي استنيتها بفارغ الصبر هتتحول لأكبر فضيحة في حياتي، وإن الراجل اللي كنت فاكرة إني قدرت ألفه حوالين صباعي، هيكون هو نفسه السبب في إن كل الأقنعة اللي لبستها تقع قدام الناس كلها.
أنا سهى، البنت الكبيرة في البيت، واللي طول عمرها شايفة إنها تستحق أحسن حاجة في الدنيا. يمكن عشان أبويا مـ,ـات وأنا لسه صغيرة، ويمكن عشان كنت دايمًا بحس إن الحياة أخدت مني حاجات كتير، فكنت عايزة أعوض كل ده بالفلوس والمظاهر والجواز من راجل يخليني أعيش مرتاحة، من غير ما أحتاج لحد ولا أتحايل على حد.
لكن اللي حصل في الليلة دي خلاني أكتشف إن الإنسان ساعات بيخسر كل حاجة بإيده، وهو فاكر نفسه بيكسب. كانت القاعة متزينة بأجمل أنواع الورود، والأنوار متعلقة في السقف، والترابيزة الكبيرة اللي في نص المكان عليها علب الشوكولاتة والهدايا اللي أهل العريس جابوها.
أنا كنت قاعدة جنب عريسي، المهندس ياسين المنشاوي، ابن واحدة من أكبر العائلات في بلد ريفية قريبة من المنصورة. ياسين كان عنده خمسة وتلاتين سنة، طويل وعريض الكتاف، ملامحه هادية، وكلامه قليل، لكن حضوره كان قوي.
مش من النوع اللي يحب يستعرض فلوسه، إنما من أول زيارة لبيتنا فهمت إنه مش مجرد شاب عنده شوية أرض ورثها عن أبوه. ده كان عنده شركة مقاولات صغيرة في القاهرة، وشراكة في مصنع لمواد البناء، غير الأراضي الزراعية اللي كانت العيلة بتملكها من سنين طويلة.
والأهم من كل ده، إنه كان معروف في بلدهم إنه راجل ملتزم بكلمته، وبيحترم الكبير والصغير. ودي كانت الحاجة اللي خلّت عمتي تتمسك بيه لإيمان من الأول. أما أنا، فكل اللي شوفته وقتها كان الفلوس والمكانة الاجتماعية.
كنت شايفة نفسي أذكى من أختي، وأقدر أفهم الدنيا أكتر منها، وكنت مقتنعة إن الهدوء والتدين مش كفاية عشان البنت تعيش كويس. إيمان كانت قاعدة في بيتنا في أوضتها، رافضة تحضر الخطوبة، وماما كانت كل شوية تدخل لها وتحاول تقنعها تنزل، لكنها كانت بترد بنفس الجملة: “أنا مش قادرة يا ماما، سيبيني لوحدي شوية.
” ماما خرجت من عندها ووقفت قدامي قبل ما نتحرك للقاعة، وقالتلي بصوت واطي: “سهى، أنا مش عايزة أضايقك في يومك، بس عايزاكي تفتكري إن إيمان أختك، وإن اللي حصل وجعها. مش لازم تفضلي تحسسيها إنك كسبتي عليها.” بصيت لها وأنا بظبط إسورتي الذهب. “يا ماما، هو أنا عملت إيه؟
ياسين هو اللي اختارني. أنا ما خطفتوش من حد.” ماما بصتلي نظرة طويلة، وكأنها كانت مستنية مني أقول أي كلام غير ده. “ربنا أعلم باللي حصل يا بنتي. بس أنا شوفت بعيني إن أختك كانت فرحانة بيه، وإنها لما عرفت إنه مش عايز يكمل معاها، فضلت يومين مش بتاكل.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.