لأنني كنت طول الوقت متخيلة إنه اتعلق بيا، وإنه اختارني عشان أنا أجمل وأذكى وأعرف أتعامل معاه أحسن من إيمان. لكن كلامه وضح لي إنه كان شايف حاجة مختلفة تمامًا. حاولت أتماسك، وقلت: “طب وإيه موضوع إيمان؟ جايبها هنا ليه؟ عشان تكسر قلبي قدامها؟
” ياسين بص لإيمان وقال: “إيمان مالهاش ذنب في اللي حصل، وأنا ظلمتها لما صدقت كلام اتقال لي عنها. وعشان كده أنا اعتذرت لها ولأهلها.” إيمان هزت رأسها وقالت: “أنا قبلت اعتذارك، وربنا يوفقك.” وبعدين لفت عشان تمشي. لكن قبل ما تتحرك، ياسين قال: “استني يا إيمان، لو سمحتي.
” وقفت مكانها، وبصت له باستغراب. أنا قلبي وقف تقريبًا. هل ممكن يكون لسه عايزها؟ هل كل اللي حصل ده مجرد طريقة عشان يرجعلها؟ ياسين أخذ نفسًا عميقًا، وبص لأبوه، وبعدها رجع بص لإيمان. وقال: “أنا عارف إن اللي حصل خلاكي تشكي فيا، وعارف إني جرحتك لما فسخت الخطوبة بالطريقة دي.
وأنا مش من حقي أطلب منك أي حاجة، لكن من حقي أقول لك إني اكتشفت إني استعجلت، وإن القرار اللي أخدته كان غلط.” إيمان ما ردتش. قال: “أنا مش هطلب منك ترجعي لي، ولا هضغط عليكي، ولا هطلب من أهلك يقنعوكي.
كل اللي عايز أقوله إن لو في يوم قررتي تسمعي مني من جديد، أنا هكون مستعد أبدأ معاكي من الأول، وبالطريقة اللي ترضي ربنا وترضيكي.” الصالة كلها كانت ساكتة. أما أنا، فحسيت إن قلبي بيتقطع.
حتى بعد كل اللي عملته، وبعد ما أخدت مكان إيمان، كان واقف قدام الناس وبيعترف إنه أخطأ في حقها، وبيطلب منها فرصة جديدة، بينما أنا اللي كنت لابسة فستان الخطوبة، واقفة كأني مش موجودة. إيمان بصت له، وبعدها قالت: “أنا مقدرة كلامك، لكن محتاجة وقت. ومش هقدر أديك إجابة دلوقتي.
” هز رأسه وقال: “ده حقك.” وبعدين التفت ناحية الحاج محمود، وطلب منه يعتذر لماما عن اللي حصل، وقال إنه مستعد يتحمل تكاليف القاعة وأي مصاريف ترتبت على الخطوبة. لكن ماما ما كانتش بتسمع الكلام ده. كانت باصة لي، ودموعها في عينيها. قربت مني، ومسكت إيدي وقالت: “تعالي يا سهى.
كفاية لحد كده.” أنا سحبت إيدي منها بعنف وقلت: “إنتِ كمان ضدي؟!” ماما اتصدمت من طريقتي. “أنا مش ضدك يا بنتي. أنا أمك، وعمري ما هكون ضدك. لكن مش معنى إني أمك إني أقول إن الغلط صح.
” الكلام وجعني، لكن بدل ما أعترف بغلطتي، زودت عنادي. بصيت لكل الناس اللي حواليا، وشعرت إنهم بيحكوم عليا، فقررت أهرب قبل ما أسمع كلمة واحدة زيادة. جريت ناحية باب القاعة، وخلعت خاتم الخطوبة من إيدي، ورميته على الترابيزة اللي جنب الباب.
وخرجت. ما كنتش عارفة أنا رايحة فين. كل اللي كنت عارفاه إني مش قادرة أواجه نظرات الناس، ولا أسمع صوت إيمان، ولا أشوف وش ماما الحزين. وصلت البيت بعد حوالي ساعة، وكنت لسه بفستاني ومكياجي، لكن كل حاجة في شكلي كانت مختلفة.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.