ولما عرفت إنك فسخت الخطوبة، ما حاولتش أرجعك، ولا كلمتك، ولا دخلت بينك وبين أختي. كل اللي عملته إني قعدت في أوضتي وعيطت، لأنك كنت أول شخص أوافق عليه وأنا مطمنة.” حسيت إن نفسي اتسحب من صدري. كان المفروض إيمان تسكت. كان المفروض تبقى ضعيفة زي ما تخيلتها.
لكنها كانت واقفة قدام الناس كلها وبتتكلم بهدوء، وده خلاني أحس إن كل العيون بقت سكاكين موجهة ليا. صرخت: “كفاية بقى! إنتوا عاملين مسرحية ليه؟ هو أنا اللي أجبرته يسيبك؟ هو مش راجل وعنده عقل؟!” ياسين رد من غير ما يعلي صوته: “عندك حق.
أنا راجل وعندي عقل، وأنا مسؤول عن قراري. لكن إنتِ كمان مسؤولة عن الكلام اللي قلتيه لي.” وبعدين طلع موبايله من جيبه، وفتحه، ومده ناحية أبوه. الحاج محمود بص في الشاشة، وبعدها رفع عينه وبصلي بصدمة. ساعتها عرفت إن المصيبة أكبر مما تخيلت.
ياسين قال: “أنا مش هعرض رسائل خاصة قدام الناس، لأن ده مش من أخلاقي. لكن عندي دليل واضح على إن سهى قالت لي إن عمتي كانت جاية تخطبني ليها من البداية، وإن إيمان هي اللي تدخلت وأخدت مكاني.
” صرخت وأنا بحاول أتمسك بأي حجة: “وده حقيقي! عمتي كانت جاية ليا أنا!” عمتي منى رفعت رأسها وقالت بحزم: “لا يا سهى. الكلام ده ما حصلش.” بصيت لها بذهول. “إيه؟!” قالت: “أنا جيت البيت يومها عندك فعلًا، لكن إنتِ رفضتي تسمعي عن العريس، وقلتي إنك مستحيل تتجوزي في الريف.
ولما إيمان وافقت، أنا فرحت لأنها بنت أصول وبتحكم على الإنسان بأخلاقه، مش بعنوان بيته.” حاولت أقاطعها، لكنها كملت: “وأنا كمان غلطت لما سكتُّ لما ياسين طلب يتقدم لك. كان لازم أقف وأقول إن اللي حصل مش طبيعي، لكني قلت يمكن يكون ده نصيبك، ويمكن تكوني فعلًا ندمتي على رفضك الأول.
ما كنتش أعرف إنك بتقولي له كلام عن أختك ما حصلش.” حسيت إن القاعة بتلف بيا. كل اللي بنيته في خيالي خلال الأسابيع اللي فاتت كان بيتفكك قدامي. لكن اللي جاي كان أصعب. لأن ياسين رفع إيده وطلب من الناس تهدى، وبعدها قال جملة ما كنتش أتخيل أسمعها في يوم من الأيام: “أنا النهارده مش هقدر أكمل الخطوبة دي.
” الصالة كلها اتقلبت. واحدة شهقت، وواحد من قرايبنا قال: “يا نهار أبيض!” وماما اللي كانت واقفة في آخر القاعة، حطت إيدها على صدرها، وكأن الكلام أصابها في قلبها. أما أنا، ففضلت واقفة مكاني مش قادرة أتحرك. بصيت لياسين وقلت: “إنت بتهزر، صح؟” رد بهدوء: “لأ.” “يعني إيه لأ؟
! إنت جايب الناس كلها، وحاجز القاعة، وجايب الشبكة، وبعد كل ده تقولي مش هتكمل؟!” قال: “أنا جاي النهارده عشان أوضح الحقيقة قبل ما نكمل في طريق غلط. وكان ممكن أعتذر لك بيني وبينك، لكن بعد ما اتفقنا على الخطوبة، وأهلنا حضروا، كان لازم أكون واضح قدامهم.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.