عمتي زهرة الربيع

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

إيمان كانت لابسة فستانًا هاديًا، ووشها منور بفرحة مختلفة عن فرحة أول مرة. كانت فرحة بنت أخدت وقتها، وفكرت، وسألت، وبعدها قررت بإرادتها. ياسين دخل، وسلم على ماما، وقعد جنب أبوه. ولما شافني، سلم عليا باحترام، من غير عتاب ولا شماتة. أنا رديت السلام، وبعدها بصيت لإيمان.

كنت عايزة أفرح لها بصدق، من غير ما أقارن نفسي بيها. ولما المأذون بدأ إجراءات كتب الكتاب، حسيت بدموعي بتنزل. مش غيرة المرة دي. كان إحساسًا غريبًا بين الندم والراحة. ندم على اللي عملته، وراحة لأني أخيرًا بدأت أفهم إن سعادة أختي مش خسارة ليا.

بعد ما كتبوا الكتاب، ياسين بص لإيمان وقال لها: “ربنا يجعلني عند حسن ظنك، ويعوضك عن أي وجع كنت سبب فيه.” إيمان ابتسمت وقالت: “المهم إننا نتعلم من اللي حصل، وما نكررهوش.” وبعدين ماما قربت مني، ومسكت إيدي.

قالت بصوت واطي: “شايفة يا سهى؟ ربنا رزق كل واحدة فيكم بطريق مختلف.” بصيت لها وقلت: “أنا كنت فاكرة إن رزقها هيبقى على حسابي.” ماما ابتسمت بحزن وقالت: “وده اللي تعبك يا بنتي.” حضنتها، وفضلت واقفة جنبها، وأنا ببص لإيمان وهي بتضحك وسط أهلها.

وفي اللحظة دي، فهمت إن الإنسان ممكن يضيع سنين من عمره وهو بيحاول يكسب سباق محدش طلب منه يدخله أصلًا. بعد كتب الكتاب، بدأت إيمان تجهز شقتها مع ياسين. كان بيحرص إنه يشاورها في كل تفصيلة، حتى الحاجات البسيطة زي لون الستائر وترتيب الأثاث.

وفي إحدى الزيارات، كنت معاها وهي بتختار بعض الحاجات للبيت. مسكت فازة زجاجية جميلة، وقلت لها: “دي حلوة أوي، هتليق على الصالة.” ابتسمت وقالت: “خلاص، نجيبها.” بصيت لها باستغراب. “مش هتسألي ياسين الأول؟” ضحكت وقالت: “هو قال لي اختاري اللي يعجبك، وإحنا هنظبط كل حاجة مع بعض.

” حسيت بحاجة من الحزن، لكني ما خليتهاش تسيطر عليا. قلت لها: “ربنا يسعدكم.” إيمان بصت لي وقالت: “ويسعدك إنتِ كمان يا سهى.” كانت أول مرة تدعي لي من قلبها من غير ما يكون بيننا توتر. رجعنا البيت، وقعدنا نتكلم عن الشقة وعن ترتيبات الجواز، وبعدها إيمان سألتني عن شغلي.

حكيت لها عن الشركة اللي اشتغلت فيها، وعن المسؤوليات الجديدة اللي بدأت أتحملها. كانت بتسمعني باهتمام، ولما خلصت كلامي، قالت: “أنا فخورة بيكي.” الجملة دي خلتني أسكت. لأنني قضيت وقتًا طويلًا أحاول أخلي الناس تقول إني أحسن منها، لكن لما سمعتها بتقول إنها فخورة بيا، حسيت إن ده أغلى بكتير من أي مقارنة.

ابتسمت لها وقلت: “أنا كمان فخورة بيكي.” ولأول مرة، حسيت إننا أختين فعلًا، مش بنتين بيتنافسوا على نفس الحاجة. بعد سنة، كنت واقفة في شرفة شقتنا، ببص على الشارع، وبفكر في كل اللي حصل. إيمان كانت اتجوزت، وبدأت حياتها مع ياسين بهدوء، وماما بقت مطمنة عليها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HF

Hana Fahmy ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
39مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان