” اتضايقت من كلامها وقلت: “يعني أعمل إيه؟ أسيبه وأقعد أعيط معاها؟ هو أنا مش بنتك برضه؟ ولا عشان هي الأصغر يبقى كل حاجة من حقها؟” ماما تنهدت وقالت: “أنا مش ضد فرحتك يا سهى. أنا خايفة عليكي من الطريقة اللي وصلتي بيها للفرحة دي.
” ما رديتش عليها، وخرجت من البيت وأنا مقررة إني مش هسمح لحد يعكر مزاجي. كنت عايزة أعيش الليلة دي بكل تفاصيلها، وأثبت لنفسي قبل أي حد إني قدرت أوصل للي أنا عايزاه. لكن أول ما دخلنا القاعة، لاحظت حاجة غريبة. ياسين ماكانش مبتسم زي ما توقعت.
كان بيتكلم مع عمه الكبير، الحاج عبد الرحمن، ووشه جاد، وكل شوية يبص في موبايله، وبعدها يرفع عينه ويبص ناحية باب القاعة. افتكرت إنه مشغول بمكالمة شغل، فقربت منه وقلت بدلال: “مالك يا ياسين؟ إنت من ساعة ما دخلنا وإنت ساكت. مش فرحان ولا إيه؟
” بصلي وقال بهدوء: “فرحان إن شاء الله.” “إن شاء الله إيه بس؟ ده يومنا يا حبيبي!” رفع عينه ليا، وسكت ثواني، وبعدين قال: “هو يوم مهم فعلًا يا سهى. وعشان كده لازم كل حاجة فيه تكون واضحة.” استغربت كلامه. “واضحة إزاي؟” ابتسم ابتسامة صغيرة وقال: “هتعرفي بعد شوية.
” ما لحقتش أسأله أكتر، لأن المصور جه يطلب مننا نقف عشان صور الخطوبة. وقفت جنبه، وابتسمت للكاميرا، وأنا بحاول أقنع نفسي إن توتري ملوش أي سبب. بعدها بدقايق، دخلت عمتي من باب القاعة، وكانت لابسة فستان كحلي أنيق، وماشية جنب راجل كبير في السن، شكله محترم، ووراهم اتنين من قرايبنا.
أول ما شفتها، فرحت، لأنها كانت أكتر واحدة ساعدتني أوصل لياسين. جريت عليها وحضنتها. “أهو وصلتي يا عمتي! كنت مستنياكي.” حضنتني، لكنها ما ابتسمتش. بصتلي وقالت: “مبروك يا سهى.” حسيت إن في حاجة غلط في صوتها. “مالك يا عمتي؟
إنتِ زعلانة مني؟” هزت راسها وقالت: “مش وقته يا بنتي. ربنا يتمم بخير.” سابَتني وراحت ناحية ياسين، واتكلمت معاه بعيد عن الناس. فضلت أراقبهم من مكاني، ولقيت ياسين بيهز راسه، وبعدها أشار لواحد من رجالة عيلته إنه يجيب حاجة من العربية.
بدأ القلق يدخل قلبي. لكن حاولت أضحك مع البنات اللي حواليا، وأتصرف بشكل طبيعي. بعد شوية، المزيكا هديت، ووالد ياسين، الحاج محمود، طلب من الناس تسمع كلمتين. وقف في نص القاعة، وبص للحاضرين، وقال بصوت واضح: “إحنا النهارده جايين نفرح بابننا ياسين، ونفرح بأهل العروسة.
وإحنا عمرنا ما دخلنا بيت حد إلا بالخير، ولا رضينا على نفسنا إننا نظلم بنت من بنات الناس.” الناس سكتت، وأنا بصيت لياسين باستغراب. كمل الحاج محمود: “بس قبل ما نكمل فرحتنا، في موضوع لازم يتقال قدام الجميع، لأن الجواز مش مجرد فستان وخاتم وصورة حلوة.
الجواز أمانة، واللي داخل بيت لازم يكون صريح من الأول.” قلبي بدأ يدق بسرعة. إيه الكلام ده؟ وليه بيتكلم بالطريقة دي في خطوبتي؟ بصيت لياسين، لقيته قام من مكانه، ووقف جنب أبوه، وبعدها طلب من المصور يوقف التصوير.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.