عمتي زهرة الربيع

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

” كانت أول مرة تدعي لي من قلبها من غير ما يكون بيننا توتر. رجعنا البيت، وقعدنا نتكلم عن الشقة وعن ترتيبات الجواز، وبعدها إيمان سألتني عن شغلي. حكيت لها عن الشركة اللي اشتغلت فيها، وعن المسؤوليات الجديدة اللي بدأت أتحملها.

كانت بتسمعني باهتمام، ولما خلصت كلامي، قالت: “أنا فخورة بيكي.” الجملة دي خلتني أسكت. لأنني قضيت وقتًا طويلًا أحاول أخلي الناس تقول إني أحسن منها، لكن لما سمعتها بتقول إنها فخورة بيا، حسيت إن ده أغلى بكتير من أي مقارنة.

ابتسمت لها وقلت: “أنا كمان فخورة بيكي.” ولأول مرة، حسيت إننا أختين فعلًا، مش بنتين بيتنافسوا على نفس الحاجة. بعد سنة، كنت واقفة في شرفة شقتنا، ببص على الشارع، وبفكر في كل اللي حصل. إيمان كانت اتجوزت، وبدأت حياتها مع ياسين بهدوء، وماما بقت مطمنة عليها.

أما أنا، فكنت لسه مش متجوزة، لكني ما بقيتش شايفة ده نقصًا في حياتي. كنت بشتغل، وبحوش جزءًا من مرتبي، وبحاول أتعلم حاجات جديدة، وأفهم نفسي أكتر. وفي يوم، ماما دخلت عليا الأوضة وقالت: “يا سهى، في عريس سأل عنك.” بصيت لها وابتسمت.

“مين؟” قالت: “شاب اسمه حسام، شغال محاسب، ومن عيلة محترمة. عمته تعرف واحدة صاحبتي، وسألوا عنك.” سكتت شوية، وبعدها قالت: “طبعًا لو مش عايزة، مش هنضغط عليكي. أنا بس حبيت أقول لك.” فكرت لحظة، وبعدها سألتها: “هو شخص كويس؟

” ماما ردت: “على قد اللي عرفناه، أيوه. لكن لازم تقعدي معاه وتسأليه وتعرفيه بنفسك.” هزيت رأسي. “خلاص يا ماما، مفيش مانع نتعرف.” ماما ابتسمت. وقبل ما تخرج، ناديتها. “ماما.” لفت لي. قلت: “أنا آسفة على كل مرة خليتك تحسي إنك لازم تختاري بيني وبين إيمان.” عينيها دمعت، وقربت مني وحضنتني.

قالت: “أنا عمري ما اخترت واحدة فيكم على التانية. أنا كنت بس مستنية اليوم اللي كل واحدة فيكم تعرف إن أختها مش عدوها.” حضنتها بقوة. وفي اللحظة دي، حسيت إن في حاجات كتير في حياتي بدأت تتصلح.

مش لأنني اتجوزت راجل غني، ولا لأن الناس بطلت تتكلم عني، لكن لأنني أخيرًا بطلت أهرب من الحقيقة. بعد فترة، عرفت إن إيمان حامل. كانت فرحتها كبيرة، وياسين كان بيهتم بيها، وماما ما كانتش بتبطل تدعي لهم. ولما إيمان قالت لي الخبر، حضنتها وعيطت من الفرحة.

قالت لي وهي بتضحك: “إيه يا بنتي؟ ده لسه بدري!” قلت لها: “مش عارفة. يمكن عشان فرحانة لك بجد.” بصت لي وابتسمت. “أنا مصدقاكي.” الكلمة دي كانت بالنسبة لي بداية جديدة. لأنها ما قالتش إنها نسيت كل اللي حصل، ولا إن اللي عملته بقى عادي.

قالت إنها مصدقاني دلوقتي، بعد ما شافت مني تصرفات مختلفة على مدار شهور. وده علمني إن الاعتذار مش كلمة بتتقال مرة واحدة، وإن الثقة مش حاجة بنطلبها من الناس، لكنها حاجة بنبنيها معاهم يومًا بعد يوم.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HF

Hana Fahmy ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
16مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان