ياسين وصل في معاده، وكان معاه أبوه. قعدوا في الصالة، واتكلموا عن اللي حصل من البداية. ياسين اعترف إنه استعجل، وإنه كان المفروض يواجه إيمان بدل ما ياخد قرار مصيري بناءً على كلام طرف تاني. إيمان سألته: “لو كنت عرفت الحقيقة من الأول، كنت هتعمل إيه؟
” رد بصراحة: “كنت هطلب منك تشرحي لي، وبعدها أحكم بنفسي. لكن أنا صدقت كلام سهى لأنني كنت متخيل إن اللي بيتقال لي صادر عن شخص قريب منك، وإنه عارف ظروفك ومشاعرك.” إيمان قالت: “وده بالضبط اللي خوّفني.
لأن لو كنا اتجوزنا، كان ممكن أي حد يقول لك عني حاجة، فتصدقها قبل ما تسمع مني.” ياسين نزل عينيه وقال: “عندك حق.” ما حاولش يدافع عن نفسه، ولا قال إنها مكبرة الموضوع. وده خلى إيمان تكمل كلامها.
“أنا مش زعلانة عشان الخطوبة اتفسخت بس. أنا زعلانة عشان حسيت إن رأيي ما كانش مهم. إنت قررت إني مش عايزاك، وقررت إن أختي هي اللي تناسبك، من غير ما تسمع مني كلمة واحدة.” ياسين رد: “أنا مش هقدر أغير اللي حصل، لكن أقدر أتحمل مسؤوليته.
ولو إنتِ قررتي إنك مش عايزة ترجعي، هحترم ده.” إيمان سكتت طويلًا. وبعدين قالت: “أنا محتاجة وقت.” قال: “خدي وقتك.” وانتهت المقابلة من غير أي قرار. لكن في طريق الرجوع، ماما قالت لي إن إيمان كانت مرتاحة لأنها أخيرًا قدرت تقول كل اللي جواها.
وأنا، رغم إني ما كنتش موجودة، حسيت إن ياسين كسب احترام إيمان بطريقة ما كنتش أتوقعها. مش لأنه غني، ولا لأنه جاب هدايا، لكن لأنه سمع كلامها وما حاولش يفرض عليها قرارًا. بعد المقابلة بأسبوع، اتصلت بيا عمتي منى. قالت: “يا سهى، عايزاكي تيجي لي بكرة.
في كلام لازم أقوله لك.” روحت لها وأنا متوقعة إنها هتفتح موضوع ياسين. لكن أول ما دخلت، لقيتها قاعدة ومعاها ظرف ورقي. قالت لي: “اقعدي.” قعدت قدامها، وهي فضلت تبص لي شوية قبل ما تتكلم. “أنا عارفة إنك زعلانة من اللي حصل، لكن في حاجة لازم تعرفيها.” سألتها: “إيه؟
” قالت: “أنا لما جبت ياسين البيت أول مرة، كنت فاكرة إنك ممكن توافقي عليه لو سمعتي عنه. لكن لما رفضتيه، ما حاولتش أضغط عليكي، لأن الجواز مش بالإجبار.” هزيت رأسي. قالت: “ولما إيمان وافقت، كنت فرحانة لها.
مش عشان هي أحسن منك، ولا عشان أنا بفضلها عليكي. كنت فرحانة لأن بنت من بناتي اللي بحبهم لقت شخص مناسب ليها.” بصيت للأرض. عمتي كملت: “بعد ما ياسين فسخ الخطوبة، أنا اتضايقت من اللي حصل، لكني قلت يمكن يكون فيه سوء تفاهم.
ولما طلب يتقدم لك، وافقت أسمع منه، لأنك بنت أخويا، وكنت عايزة أشوفك مبسوطة.” وبعدين حطت الظرف على الترابيزة. “لكن بعد اللي حصل في الخطوبة، أنا فهمت إنك كنتِ عايزة ياسين لأنه مقتدر، وإنك خفتي لما عرفتي إنه ممكن يرجع لإيمان.” رفعت عيني وقلت: “أنا ما كنتش عايزة أأذيها.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.